فهرس الكتاب

الصفحة 929 من 2516

الحمد لله، نكاح الكتابية جائز بالآية التى في المائدة قال تعالى: { وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ } [ المائدة: 5 ] ، وهذا مذهب جماهير السلف والخلف من الأئمة الأربعة وغيرهم، وقد روى عن ابن عمر؛ أنه كره نكاح النصرانية، وقال: لا أعلم شركا أعظم ممن تقول: إن ربها عيسى ابن مريم .

وهو اليوم مذهب طائفة من أهل البدع، وقد احتجوا بالآية التى في سورة البقرة وبقوله: { وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ } [ الممتحنة: 10 ] ، والجواب عن آية البقرة من ثلاثة أوجه:

أحدها: أن أهل الكتاب لم يدخلوا في المشركين، فجعل أهل الكتاب غير المشركين، بدليل قوله: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا } [ الحج: 17 ] .

فإن قيل: فقد وصفهم بالشرك بقوله: { اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } [ التوبة: 31 ] ، قيل: أهل الكتاب ليس في أصل دينهم شرك؛ فإن الله إنما بعث الرسل بالتوحيد، فكل من آمن بالرسل والكتب لم يكن في أصل دينهم شرك،ولكن النصارى ابتدعوا الشرك، كما قال: { سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } [ يونس: 18، والروم: 40، والزمر: 67 ] ، فحيث وصفهم بأنهم أشركوا فلأجل ما ابتدعوه من الشرك الذى لم يأمر الله به، وحيث ميزهم عن المشركين،فلأن أصل دينهم اتباع الكتب المنزلة التى جاءت بالتوحيد لا بالشرك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت