فهرس الكتاب

الصفحة 940 من 2516

وأما المغفرة والعذاب،فقد دل الكتاب والسنة على أن من في قلبه الكفر وبغض الرسول وبغض ما جاء به أنه كافر بالله ورسوله، وقد عفى الله لهذه الأمة ـ وهم المؤمنون حقًا، الذين لم يرتابوا ـ عما حَدَّثَتْ به أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل، كما هو في الصحيحين من حديث أبى هريرة وابن عباس، وروى عن النبى صلى الله عليه وسلم: أن الذى يهم بالحسنة تكتب له، والذى يهم بالسيئة لا تكتب عليه حتى يعملها إذا كان مؤمنًا من عادته عمل الحسنات وترك السيئات، فإن ترك السيئة للّه كتبت له حسنة، فإذا أبدى العبد ما في نفسه من الشر بقول أو فعل صار من الأعمال التى يستحق عليها الذم والعقاب، وإن أخفى ذلك وكان ما أخفاه متضمنًا لترك الإيمان بالله والرسول مثل الشك فيما جاء به الرسول أو بغضه كان معاقبًا على ما أخفاه في نفسه من ذلك؛ لأنه ترك الإيمان الذى لا نجاة ولا سعادة إلا به، وأما إن كان وسواسا والعبد يكرهه فهذا صريح الإيمان، كما هو مصرح به في الصحيح .

وهذه ( الوسوسة ) هى مما يهجم على القلب بغير اختيار الإنسان، فإذا كرهه العبد ونفاه كانت كراهته صريح الإيمان، وقد خاف من خاف من الصحابة من العقوبة على ذلك، فقال تعالى: { لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا } [ البقرة: 286 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت