فهرس الكتاب

الصفحة 953 من 2516

نوع لهم عزم تام على الجهاد ولو تمكنوا لما قعدوا ولا تخلفوا، وإنما أقعدهم العذر، فهم كما قال النبى صلى الله عليه وسلم: ( إنبالمدينة رجالا ما سِرْتُم مَسِيٍرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم ) قالوا: وهم بالمدينة ؟ ! قال: ( وهم بالمدينة، حَبَسَهُمُ العُذْرُ ) وهم ـ أيضًا ـ كما قال في حديث أبى كَبْشَة الأنمارى: ( هما في الأجر سواء ) ، وكما في حديث أبى موسى: ( إذا مرض العبد أو سافر كُتِب له من العمل ما كان يعمل صحيحًا مقيما ) ، فأثبت له مثل ذلك العمل؛ لأن عزمه تام، وإنما منعه العذر .

والنوع الثانى من { أُوْلِي الضَّرَرِ } : الذين ليس لهم عزم على الخروج، فهؤلاء يفضل عليهم الخارجون المجاهدون وأولو الضرر العازمون عزما جازمًا على الخروج . وقوله تعالى: { غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ } سواء كان استثناء أو صفة دل على أنهم لا يدخلون مع القاعدين في نفى الاستواء، فإذا فصل الأمر فيهم بين العازم وغير العازم بقيت الآية على ظاهرها . ولو جعل قوله: { فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً } [ النساء: 95 ] عاما في أهل الضرر وغيرهم لكان ذلك مناقضًا لقوله: { غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ } ؛ فإن قوله: { لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ } ، { وَالْمُجَاهِدُونَ } إنما فيها نفى الاستواء، فإن كان أهل الضرر كلهم كذلك لزم بطلان قوله: { غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ } ، ولزم أنه لا يساوى المجاهدين قاعد ولو كان من أولى الضرر، وهذا خلاف مقصود الآية .

وأيضًا، فالقاعدون إذا كانوا من غير أولى الضرر، والجهاد ليس بفرض عين فقد حصلت الكفاية بغيرهم؛ فإنه لا حرج عليهم في القعود، بل هم موعودون بالحسنى كأولى الضرر، وهذا مثل قوله: { لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ } الآية [ الحديد: 10 ] ، فالوعد بالحسنى شامل لأولى الضرر وغيرهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت