يعدّ مفهوم الصورة البلاغية بوصفه فنًا من فنون البلاغة الحديثة أحد أوجه التشكيل الصوري البياني للمعنى الملفوظ من خلال ذاتية المبنى وقد عرف أحد دارسي البلاغة الصورة البلاغية بأنها:
"التشخيص الذي يحسه القارئ مصورًا في ذاته عند قراءته نصًا ما استنادًا إلى الإبداع الفني في نقل النص المكتوب من عالم اللفظ والمعنى إلى عالم الصورة بكل أطرها وألوانها" (( 1 ) ). ولا ريب أن قضية الصورة هي قضية قديمة قدم البلاغة العربية، فقد عرفها القدماء بأسماء مثل (( 2 ) ).
1-التصوير.
2-التشبيه (في بعض جوانبه) .
3-الاستعارة (في بعض جوانبها) .
وقد ورد ذكر ما يشبه مفهوم الصورة البلاغية لدى علماء البيان باسم
(الإيغال في الوصف) (( 3 ) )، وأرادوا بذلك:"أن يغرق الكاتب أو الشاعر في وصفه لشيء ما، حتى يخرجه إلى مخرج الصورة المصورة، فإذا كان ذلك كذلك تم له الوصف، وأجاد به" (( 4 ) ).
ونحن نعتقد أن مفهوم الصورة البلاغية بكل جوانبه الداخلية والخارجية يمكن تطبيقه في الدراسات الحديثة للنص القرآني، وقد فعل ذلك سيد قطب في كتابه
(التصوير الفني في القرآن الكريم) (( 5 ) )، ومحمد عبد الله في كتابه (الصورة والتشخيص البياني في القرآن الكريم) (( 6 ) ).
(1) البلاغة الحديثة. عطية فرج. الطبعة الأولى. دار مصر العلمية. القاهرة. 1988 م: ص 221-222.
(2) ينظر الصناعتين: ص193.
(3) المصدر نفسه: ص 315.
(4) رسالة في البلاغة: ص22.
(5) ينظر التصوير الفني في الَقُرْآن الكَرِيم. سيد قطب. دار الكتاب العربي. بيروت، لبنان. (د. ت) : ص 177. الصورة والتشخيص البياني في الَقُرْآن الكَرِيم. سليمان عبد الحكيم. الطبعة الأولى. بيروت، لبنان. 1994 م: ص 257.
(6) ينظر الصورة والتشخيص البياني في القرآن الكريم: ص 257.