وبذلك كانت سورة القصص دالة كل الدلالة على وجه الشبه بين أموال قارون واقتصاد العولمة، والخسف والتفكك الذي أصاب وسيصيبها قديمًا وحديثًا (( 1 ) ).
لقد أمر الإسلام الحنيف المؤمنين كافة بالاستعداد وإعداد العدة لأعداء الله عزَّ وجلَّ، وذلك في قوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ من قُوَّةٍ وَمن رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} (( 2 ) ).
لذلك فإن الولايات المتحدة الأميركية خشيت الاستعداد للجهاد، فبدأت تطالب بإلغاء تدريس آيات القتال في العالم الإسلامي، وخشيت قوله تعالى: {تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ} (( 3 ) )، فاخترعت مصطلحًا وترجمته للعربية بالفعل (ر. هـ. ب) ، وجعلته كلمة مكروه هو (الإرهاب) ، كما كره الغرب للناس من قبل كلمة الاستعمار في ترجمته لها، وهي كلمة قرآنية: {وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} (( 4 ) )، (فنسب الاستعمار لله عزَّ وجلَّ) وهذا من فساد حياتنا اللغوية! .
وهكذا فإن الاستعداد لمواجهة العدو الكافر المشرك ثابت في كل آيات القتال الكريمة ظاهرًا وباطنًا، غير أنا نجد في سورة القصص آيات كثيرة تتعلق دلالتها الماضية بما سبق، ودلالتها الحاضرة بالوضع العام العالمي الذي نعيشه في عصر الطغيان والهيمنة الأميركية على العالم.
(1) ينظر قصص الَقُرْآن: ص 284. دراسات في التفسير الموضوعي للقصص الَقُرْآنيّ. د. أحمد جمال العمري. الطبعة الأولى. مَكْتَبَة الخانجي بالقاهرة. 1406 هـ ـ 1986 م.: ص 295.
(2) سُوْرَة الأَنْفَالِ: الآية 60.
(3) سُوْرَة الأَنْفَالِ: الآية 60.
(4) سُوْرَة هُوْد: الآية 61.