إن الدعوة إلى الله عزَّ وجلَّ أمر إلهي خوطب به رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) ، وما كان خطابًا عامًا لرسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) ، فهو خطاب خاص لأمته على ما قرره علماء الأصول وما كان خطابًا عامًا للنبي، فهو خطاب خاص لأمته، ولذلك كان قوله تعالى: {وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ} (( 1 ) )، يشمل عموم الدعاة من أمة المصطفى (- صلى الله عليه وسلم -) ، إذ أن هذا الأمر مشترك في الدعوة بين دعوة رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) ، ودعوة الدعاة العلماء من أمته ـ عليه الصلاة والسلام ـ (( 2 ) ).
وبعد ذلك يمكن أن نقرر استنادًا إلى ما تقدم إن سورة القصص سورة دعوية (خاصة وأنها مما نزل بمكة المكرمة) ، وأنها سورة احتوت أوصاف الدعاة، ومن تمت دعوتهم، ووعد الله عزَّ وجلَّ لهم بالنصر، والتمكين، والإمامة، والوراثة.
إن النظرة القرآنية للإنسان في كل أطواره وأحواله هي نظرة جامعة لكل خير ومانعة لكل شر، ذلك أن الإنسان في القرآن الكريم هو الشخصية المحورية المخلوقة للعبادة والاستخلاف في الأرض، وإصلاح ما فيها من فساد، واستعمارها بالوعد الإلهي، فإذا ما زاغ عن الحق، أو عن طريق الحق، أمكن بواسطة السنن الإلهية إرجاعه، وذلك لأن الإنسان في القرآن الكريم له مقومات شخصية (( 3 ) ). يمكن أن نجعل منها أمرين على أنها أهم المهم:
الاستخلاف الإلهي.
العبادة الإيمانية.
(1) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 87.
(2) ينظر الدعوة إلى الإسلام: ص 139.
(3) ينظر الإنسان الحضاري في الَقُرْآن الكَرِيم: د. سليمة أحمد حسن. الطبعة الثانية. دار الهدى. تونس. 1991 م: ص 141.