فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 624

فإذا كان كل هذا داخلًا فكيف بمن يعين دول الكفر على المسلمين ويفتح ديار المسلمين ومطاردتهم لضرب المسلمين. فأعوان الظلمة ظلمة مثلهم وشركاه لهم في العذاب الدنيوي والأخروي، ولذلك لما نزل العذاب بفرعون نزل بأعوانه أيضًا. قال تعالى عن هلاك فرعون وجنوده بالغرق: {فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ} (( 1 ) ).

"فجعلهم الله جميعًا ظالمين، فرعون لمباشرته الظلم إرادة له وأمرًا به، وجنوده لمعاونتهم له بتنفيذ ظلمه وما يأمرهم به من أنواع بغيه وظلمه" (( 2 ) ). وهم مشتركون في العذاب الأخروي قال تعالى: {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمْ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ} (( 3 ) ).

ثالثًا. ودلت الآيات كذلك على عدم التعسف في أخذ الحق، ولذلك عد سيدنا موسى (- عليه السلام -) إفراطه بما لا يقصد في ردع المعتدي من عمل الشيطان {هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ} .

وقد جاء كذلك في القرآن النهي عن الإسراف في أخذ الحق قال تعالى:

وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ

مَنصُورًا (( 4 ) ).

رابعًا. ودلت الآيات كذلك على أن الغضب من الشيطان، وعلى الإنسان أن يبادر إلى التعوذ بالله من الشيطان الرجيم في حالة امتلكه الغضب.

خامسًا. وتدل الآيات كذلك على أن يبادر الإنسان إلى الاستغفار عند حصول الذنب والالتجاء إلى الله وطلب المغفرة منه.

المطلب الثالث: فرعون يريد قتل موسى(- عليه السلام -)لقتله القبطي

(1) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 40.

(2) المستفاد من قصص القرآن: 1 /367.

(3) سُوْرَة هُوْد: الآية 98.

(4) سُوْرَة الإِسْرَاءِ: الآية 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت