فقد ذكر ابن كثير أنه قال له عمه أبو طالب: هل تدري ما أتمروا بك؟ قال يريدون أن يسجنوني أو يقتلوني أو يخرجوني؟ فقال من أخبرك بهذا قال ربي (( 1 ) )؟
المبحث الأول: سيدنا موسى (- عليه السلام -) على ماء مدين
المطلب الأول: سيدنا موسى (- عليه السلام -) يسقي الماء لبنات شعيب (- عليه السلام -)
{وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ * وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنْ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمْ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لاَ نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ * فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إليَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} (( 2 ) ).
المناسبة
لما دعا سيدنا موسى (- عليه السلام -) من الله أن ينجيه من القوم الظالمين في الآية السابقة: {قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} (( 3 ) )، أراد الله جل وعلا أن يعلم باستجابته منه مخبرًا بجهة قصده زيادة في الإفادة، فقال: (ولما) ، أي: فاستجاب الله دعاءه فنجاه منهم ووجهه إلى مدين (( 4 ) ).
(1) تفسير القرآن العظيم: 2 /302 -303. وينظر أيضًا الكَشَّاف: 2 /215.
(2) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآيات 22 -24.
(3) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 21.
(4) ينظر نظم الدرر: 5 /475.