فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 624

وقوله تعالى: {فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ} (( 1 ) )مشعر بعظم الصورة التي يتصورها الإنسان من (النبذ) الذي هو إلقاء باحتقار ثم إن قوله تعالى {فَأَخَذْنَاهُ} مشعر بكلية الجيش المنبوذ في اليم، وحقيقة الصورة نابعة من صورة المجاز فيها (الأخذ) و (النبذ) .

وقوله تعالى: {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ} (( 2 ) )فيها أحد أجمل أنواع التصوير البلاغي في بابه، وذلك متمثل في أن (سماع اللغو) نتيجته (الإعراض عنه) ، وقد تأتى ذلك التصوير للقوم االمؤمنين من خلال أداة الشرط (إذا) وجواب الشرط (عرضوا) ، ثم حذف (اللغو) والاستعاضة عنه بهاء (عنه) ، فأنظر كيف غدا النص اعجازبًا تصويريًا بلاغيًا، لا يمكن لأحد أن يجيء بمثله مهما حاول من محاولات.

وقوله تعالى: {اللَّيْلَ سَرْمَدًا} (( 3 ) )، وقوله تعالى: {النَّهَارَ سَرْمَدًا} (( 4 ) )على التوالي صورة مجازية لتقرير إستفهامي هو سؤال العارف، فصارت الصورة في الذهن منقلبة عن الصورة الحقيقية (الليل اللاسرمدي) و (النهار اللاسرمدي) إلى الصورة المجازية الآتية من الإستفهام عن الليل والنهار السرمديين، وهذا من أبلغ التصوير.

وقوله تعالى: {مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ} (( 5 ) )، قول بديع بليغ فيه كل أنواع التصوير الفني، وذلك نابع من أن إسناد النوء بالحمل مجازيًا إلى المفاتيح لا إلى (العصبة أولي القوة) ، فهو من المقلوب لفظًا ومعنى.

(1) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 40.

(2) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 55.

(3) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 71.

(4) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 72.

(5) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت