فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 624

ونحن نجد أن قوله تعالى في سُوْرَة الْقَصَصِ {هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ} (( 1 ) ). {الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ} (( 2 ) )دالان على كون شيعة موسى (وهم اليهود) تمبزوا منذ ذلك الوقت عن شيعة فرعون، فدل ذلك على أن الشيعة بالنسبة للرجل عصبته، وقد غرقت شيعة فرعون معه في اليم لإيمانهم بدعوته، بدلالة: {وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ} (( 3 ) ). وليس من الأسلوب القرآني ذكر جنود ملك ما إلا إذا بلغوا في عداوتهم للإيمان مبلغًا عظيمًا.

وهذا يجرنا إلى صيغة (يحذرون) لماذا جاءت بهذه الصيغة في النصّ، ونحن نعلن أن الحذر"هو احتراز عن مخيف"وقد كانوا جميعًا أي: فرعون وهامان وجنودهما يحذرون مولودًا بعينه هو موسى (- عليه السلام -) فجاءت الصيغة

(يحذرون) بدلًا من غيرها من الصيغ مثل (يخشون) ، لأن الخشية هي خوف أو (يخافون) ، فالخوف هو أمر يقع بالمواجهة، وهم لم يواجهوا موسى (- عليه السلام -) ، فكانت صيغة (يحذرون) ابلغ في دلالتها من كلّ دلالة أخرى.

(1) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 15.

(2) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 15.

(3) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت