فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 624

ويقول ابن خلدون:"ثُمَّ اقتفى التابعون من السلف رسمهم فيها (أي المصاحف) تبركًا بما رسمه أصحاب رَسُول الله (- صلى الله عليه وسلم -) وخير الخلق من بعده، المتلقون لوحيه من كلام الله تعَاَلىَ وكلامه …" (( 1 ) ).

ثُمَّ يذكر بعض ما يتعلق بعلاقة الرسم الَقُرْآني بأداء المعنى استنادًا للخط فيقول ناقلًا:"ويقولون في مثل زيادة الألف في (لا أذبحنه) (( 2 ) )أنه نبع على أن الذبح لم يقع. وفي زيادة الياء في (بأييد) (( 3 ) )أنه تنبيه على كمال القدرة الربانية وأمثال ذلك" (( 4 ) ).

وقد ذكر القدماء أن من صور اختلاف الرسم ما يكون لاختلاف المعنى (( 5 ) )، وكان ممن أولع بذلك المراكشي ـ على ما نقله القسطلاني رَحِمَه الله ـ (( 6 ) ). ونحن في هذا المطلب سنحاول أن نعلل تعليلًا معنويًا بعض صور الرسم في سُوْرَة الْقَصَصِ لأننا نعد ذلك ذا فائدة في إيضاح بعض معاني هذا السورة.

ونحن نجد من صور رسم المصحف في هذه السورة:

1.ءايت:

إذ رسمت الهمزة مستقلة وحذفت الألف بعد الياء. ولعل ذلك يَدُلُّ على كمال الجمع في كون تقديم الهمزة مشعر بذلك.

2.يستحي:

إذ رسمت بياء واحدة، وكان حقها أن ترسم بيائين، ولعل ذلك يَدُلُّ على شدة المبالغة في الإبقاء على النساء دون الرجال.

3.ءَاَلُ:

(1) مقدمة ابن خلدون. عَبْد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن خلدون الحضرمي. ت 808 هـ. دار القلم. بيروت. ط5. 1984 م: ص 757 و 791.

(2) سُوْرَة النَّمْلِ: الآية 21.

(3) سُوْرَة الذَّارِيَاتِ: الآية 47.

(4) المصدر نفسه: ص 758.

(5) ينظر رسم المصحف: 223.

(6) لطائف الإشارات لفنون القراءات. للإمام شهاب الدِّيْن أبو العباس أحمد بن مُحَمَّد القسطلاني. 851 هـ ـ ت 923 هـ. تحقيق: عامر السيد عثمان. د. عَبْد الصبور شاهين. طبع المجلس العلمي للشؤون الإسلامية. القاهرة. 1972 م: 283 -284.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت