فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 624

المال قد يكون سببًا في البطر والكفر على رغم أنه نعمة من نعم الله عزَّ وجلَّ، وذلك فيما أمتنه الله عزَّ وجلَّ على قوم الرسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) إذ قال جلَّ جلاله بعد أن قالوا:

{إِنْ نَتَّبِعْ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا} (( 1 ) )، فبين الله عزَّ وجلَّ منته (ماليًا) عليهم بقوله تعالى: {أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} (( 2 ) )، فالمال في مفهومه المجازي هاهنا مع الثمرات والرزق لم يكن سببًا لإيمان هؤلاء القوم، بل خافوا على أموالهم، فبين الله عزَّ وجلَّ لهم سوء رأيهم (المالي) في ذلك بأسلوب إعجازي مبين.

إن الهلاك قد يكون بسبب طغيان المال وبطر المعيشة، وذلك أن بطر المعيشة بمعنى التمادي في الإسراف ونسيان الآخرة بالدنيا سبب وفرة المال مفهوم كفري بينه الله عزَّ وجلَّ في قوله تعالى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلاَ قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ} (( 3 ) )، وما ذكره الله عزَّ وجلَّ من نسبة الوراثة هذه له تعالى يعزز ما ذهبنا إليه آنفًا.

(1) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 57.

(2) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 57.

(3) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت