{فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلاَ سِحْرٌ مُفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الأَوَّلِينَ} (( 1 ) )، فالكفرة والمشركون من قوم فرعون، وإسناد الكلام هنا لهم بصيغة الجمع مشعر باستحقاقهم الغرق مع فرعون، جعلوا ما جاء به موسى (- عليه السلام -) من الآيات الإيمانية سحرًا مما لم يألفون بزعمهم، فكان الرد الإيماني من موسى
(- عليه السلام -) في وجههم مسكتًا لهم جميعًا، {رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} (( 2 ) )، وقد يثار سؤال هاهنا لما استخدم القرآن الكريم (الظالمون) ، ولم يستخدم (الكافرون) في هذا السياق، والذي توصلت إليه أن ظلمهم بالتكذيب أعم من كفرهم بالرسالة، فناسب الظلم أن يستخدم في هذا السياق.
8.إن كل أمة لم يأتها نذير ليدلها على الإيمان، يرسل الله عزَّ وجلَّ لها من يدلها على الإيمان به ليكون حجة عليها:
{لِتُنذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} (( 3 ) )، {وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا} (( 4 ) )، إن هاتين الآيتين تدلان على أن الله عزَّ وجلَّ لا يعاقب قومًا على كفرهم إلا بعد أن يقيم عليهم الحجة بالإنذار بالرسالة، وهذا ما أثبته القرآن الكريم في أكثر من موضع، وهو من الدلالات الإيمانية في سورة القصص.
9.إن الكفرة قد يلجئون للأعذار في كفرهم عند حسابهم يوم القيامة:
(1) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 36.
(2) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 37.
(3) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 46.
(4) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 59.