استعارة مكنية، لأن استحياء النساء وضع لغة للترك، فاستعير في الآيات لنبذ النساء وامتهانهن، وهذا من بليغ إعجاز النص القرآني في بلاغته (( 1 ) ).
المعنى العام
{تِلْكَ} : أي هذه {آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ} . قال ابن كثير:"أي الواضح الجلي الكاشف عن حقائق الأمور، وعلم ما قد كان وما هو كائن" (( 2 ) ).
{نَتْلُو عَلَيْكَ} قال البيضاوي:"نقرؤه بقراءة جبريل، ويجوز أن يكون بمعنى ننزله مجازًا" (( 3 ) ). {نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ} قال القرطبي:"نتلو عليك بعض خبرهما" (( 4 ) ). {بِالْحَقِّ} ، قال البقاعي:"الذي يطابقه الواقع، فإنا ما أخبرنا فيه بمستقبل إلا طابقه الكائن عند وقوعه، ونبه على أن هذا البيان كما سبق إنما ينفع أولي الإذعان بقوله" (( 5 ) ). {لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} قال الزمخشري:"لمن سبق في علمنا أنه يؤمن لأن التلاوة إنما تنفع هؤلاء دون غيرهم" (( 6 ) ).
إِنَّ فِرْعَوْنَ (( 7)
(1) معجم المصطلحات البلاغية: 3 /154.
(2) تفسير القرآن العظيم3: /379.
(3) أَنْوَارُ التَّنْزِيْل وأسرار التَّأؤيِل المعروف بتفسير البَيُضَاوي. نَاصِر الدِّيْن عَبْد الله بن عمر بن مُحَمَّد الشِّيُرَازي البَيُضَاوِي الشافعي أبو سعيد. المُتَوَّفَىَ 685 هـ. تحقيق: عَبْد القادر عرفات العشا حسونة. دار الفكر للطباعة والنشر. بيروت. 1416 هـ - 1996 م.: 2/209.
(4) الجامع لأحكام القرآن: 6/4964.
(5) نظم الدرر في تناسب الآيات والسور: 5/461.
(6) الكشاف: 3/164.
(7) فرعون: اسم أعجمي، قيل: إنه اسم ذلك الملك بعينه، وقيل: لقبه. إنه اسم كل ملك من ملوك العمالقة مثل كسرى للفرس، وقيصر للروم، والنجاشي للحبشة. وقد قيل في اسمه أقوال:
أولا ـ قابوس في قول أهل الكتاب.
ثانيًا ـ الوليد بن مصعب بن الريان، ويكنى أبا مرة، وهو من بني عمليق بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح ـ عَلَيْه السَّلام ـ.
ثالثًا ـ قال السهيلي: كلّ ولي القبط ومصر فهو فرعون.
رابعًا ـ قال الجوهري: لقب لكل عاتٍ وقد تفرعن، وهو ذو فرعنة، أي: دهاء ومكر.
خامسًا ـ قيل: هو فيطوس قاله مقاتل. سادسًا ـ قيل: اسمه مغيث، والفراعنة هم ملوك القبط بالديار المصرية.
ينظر: زَاد المَسِيْر: 1 /77. الجَامِع لأِحْكَام القُرْآن: 1/327. والمختصر في أخبار البشر. عماد الدين إسماعيل بن كثير. ت 774 هـ. الطبعة الأولى. المطبعة الحسينية المصرية. (د. ت) .: 1/56.