ونجد كلامًا عن الايمان الالهي في قوله تعالى: {وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} (( 1 ) )، وذلك مع قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ} (( 2 ) ). فإن وجه المناسبة بينهما في عدم دعوة إلهًا آخر مع جزاء الإيمان والعمل الصالح.
ونجد كلامًا مهمًا عن الدعوة الى الله تعالى {وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (( 3 ) )يتناسب مع قوله تعالى في أوائل سورة العنكبوت {وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} (( 4 ) )، وبذلك كله يستقيم لنا ترابط سورة القصص وتناسقها وتناسبها مع آواخر ما قبلها (النمل) ومع أوائل ما بعدها
(العنكبوت) ، وذلك بعض أوجه الاعجاز القرآني، لأنه مما يرد على أولئك القائلين باضطراب النصّ الَقُرْآنيّ في انتقال الخطاب (( 5 ) )، فسُوْرَة الْقَصَصِ في تناسبها أوجدت تناسبًا ووحدة في الموضوع في أوائلها وأواخرها.
(1) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 88.
(2) سُوْرَة العَنْكَبُوتِ: الآية 7.
(3) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 87.
(4) سُوْرَة العَنْكَبُوتِ: الآية 6.
(5) الَقُرْآن والكتاب. الأب الحداد. الطبعة الثانية. (د. ن.) . بيروت، لبنان. 1986 م: 135- 137.