مضى الخلفاء بالأمر الرشيد وأصبحت المدينة للوليد (( 1 ) )
(فارغًا) في معناها أربعة أقوال:
القول الأول: أي: خاليًا من ذكر كل شيء في الدنيا إلا من ذكر موسى قاله ابن مسعود، وابن عباس، والحسن، ومجاهد، وعكرمة، وقتادة، والضحاك.
القول الثاني: وقال الحسن، وابن إسحاق، وابن زيد: فارغًا من الوحي إذ أوحي إليه حين أمر إن تلقيه في البحر {وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تَحْزَنِي} (( 2 ) )، والعهد الذي عهده إليه إن يرده ويجعله من المرسلين.
القول الثالث: فارغًا من الهم والحزن لعلمها أنه لم يغرق. قاله أبو عبيدة. والأخفش (( 3 ) ).
وقد ردّ أغلب المفسرين هذا الرأي، فقال ابن قتيبة في (غريب القرآن) :"وهذا من أعجب التفسير، كيف يكون فؤادها من الحزن فارغًا في وقتها ذاك والله تعالى يقول: {لَوْلاَ أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا} ، وهل يربط إلا على قلب الجازع والمحزون، والعرب تقول للخائف والجبان: فؤاده هواء" (( 4 ) ).
(1) ينظر جامع البيان: 10 /35- 36. زَاد المَسِيْر: 6/ 204. الجَامِع لأِحْكَام القُرْآن: 6/ 4972. البَحْر المُحِيْط: 7 /106 -107.
(2) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 7.
(3) نسب القرطبي هذا القول للأخفش في الجَامِع لأِحْكَام القُرْآن: 6 /4917. ولكن حينما رجعت إلى كتاب معاني القُرْآن. صنفه الأخفش الأوسط. الإِمَام أبو الحَسَن سعيد بن مسعده المجاشعي البلخي البصري. ت 215 هـ. تحقيق: د. فائز فارس. ط1 1400 - 1979. ط2 1401 - 1980. 2/ 652 وجدته يقول بأن معنى (فارغًا) من الوحي، ولا يقول بأنه فارغًا من الحزن.
(4) تفسير غريب القُرْآن. ابن قتيبة. ت 276 هـ. تحقيق: أحمد صقر. مطبعة البابي الحلبي. مصر. 1329 هـ.: ص 328.