وأخرج عن السدي:"فأخذوها فقالوا: إنك قد عرفت هذا الغلام فدلينا على أهله؟ فقالت: ما أعرفه، ولكن إنما هم للملك ناصحون، فلما جاءت أمه أخذ منها" (( 1 ) ).
9. {فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلاَ تَحْزَنَ} :
قال القرطبي:"أي: رددناه. وقد عَطّف الله قلب العدو عليه، ووفينا لها بالوعد كي تقرعينها ولا تحزن" (( 2 ) ).
قال البقاعي:"أي: تبرد وتستقر عن الطرف في تطلبه إلى كل جهة، وتنام بإرضاعه وكفالته في بيتها آمنة لا تخاف" (( 3 ) ).
10. {وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} :
قال ابن كثير:"أي: فيما وعد من رده إليه وجعله من المرسلين فحينئذ تحققت برده إليها إنه كائن من المرسلين" (( 4 ) ).
11. {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} :
فيها أربعة وجوه:
أحدهما: ولكن اكثر الناس في ذلك العهد وبعد لا يعلمون لإعراضهم عن النظر في آيات الله.
ثانيًا: قال الضحاك، ومقاتل: يعني أهل مصر لا يعقلون أن الله وعدها برده إليها.
ثالثًا: هذا كالتعريض بما فرط منها حين سمعت بخبر موسى (- عليه السلام -) فجزعت وأصبح فؤادها فارغًا.
رابعًا: أن يكون المعنى أنا إنما رددناه إليك لتعلم أن وعد الله حق، والمقصود الأصلي من ذلك الرد هذا الغرض الديني، ولكن الأكثر لا يعلمون أن هذا هو الغرض الأصلي (( 5 ) ).
ما يستفاد من النصّ
(1) تفسير ابن أبي حاتم: 9 /2950.
(2) الجَامِع لأِحْكَام القُرْآن: 6 /4974.
(3) نظم الدرر: 5/ 470.
(4) تفسير القرآن العظيم: 3 /382.
(5) مفاتيح الغيب: 12 /231.