ذكر الطبري إنما مدينة منف. ونقل أبو حيان الأندلسي هذا القول عن ابن عباس (( 1 ) ).
وقال ابن إسحاق: المقصود بالمدينة (مصر) نفسها. وقيل: خرج من قصر فرعون ودخل (مصر) .
وقيل: هي مدينة عين شمس.
وقيل: قرية على بعد فرسخين من مصر يقال لها: (حابين) .
وقيل: الإسكندرية (( 2 ) ).
ثانيًا. ما السبب الذي دعا سيدنا موسى (- عليه السلام -) لدخول المدينة متخفيًا؟ لقد نقل الطبري أقوال أهل العلم في ذلك:
قيل دخلها متتبعًا أثر فرعون، لأن فرعون ركب وموسى غير شاهد، فما حضر علم بركوبه فركب واتبع أثره وأدركه المقيل في هذه المدينة.
وقال السدي: كان موسى حيث كبرَ يركب مراكب فرعون ويلبس مثل ما يلبس، وكان إنما يدعى موسى ابن فرعون، ثم أن فرعون ركب مركبًا وليس عنده موسى، فما جاء موسى. قيل له: إن فرعون قد ركب فركب في أثره، فأدركه المقيل بأرض يقال لها: (منف) فدخلها نصف النهار، وقد تغلقت أسواقها وليس في طرفها أحد.
ونقل الطبري عن ابن إسحاق: بل دخلها مستخفيًا من فرعون وقومه، لأنه كان قد خالفهم في دينهم وعاب ما كانوا عليه.
وقال آخرون: بل كان فرعون قد أمر بإخراجه من مدينته حين علاه بالعصا، فلم يدخلها إلا بعد أن كبر وبلغ أشده (( 3 ) ).
(1) ينظر جامع البيان: 10 /43. البَحْر المُحِيْط: 7/109.
(2) ينظر مجمع البيان: 7 /243. البَحْر المُحِيْط: 7/109. لُبَاب التَأَوْيِل: 3 /241.
(3) ينظر جامع البيان: 10 /42.