"أي أبصر من الجهة التي تلي الطور لا من بعضه كما هو المتبادر" (( 1 ) ). فبعد أن ضلوا الطريق واشتد عليهم البرد، فبينما هو كذلك إذ رأى نارًا، وكان ذلك نورًا من الله تعالى قد التبس بشجرة.
قال وهب: كانت عليقًا (( 2 ) ). وقال قتادة: عوسجًا (3) . وقيل: زعرورًا (( 4 ) ).
وقيل: سمرة (( 5 ) )قاله ابن مسعود، وأنس.
معناه أحس، والإحساس بالصبر، وكان هذا الأمر كله في جانب الطور وهو جبل في الشام (( 6 ) ).
وقال بعض العارفين:"كان المبصر في صورة النار الحقيقية، أما حقيقته فوراء طور العقل، إلا أن موسى (- عليه السلام -) ظنه النار المعروفة" (( 7 ) ).
{قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنْ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ}
بعد أن أظلم عليهم الليل في الصحراء، وضلوا طريقهم، فوجدوا بردًا شديدًا، فأبصر النار، فسار إليها يطلب من يدله على الطريق، وهو قوله: {آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ} دلالة على أنه ضل. وفي قوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} دلالة على البرد (( 8 ) ).
ما يستفاد من النصّ
(1) روح المعاني: 20/ 72.
(2) العليق: نبات شانك معرش من فصيلة الورديات، زهوره صغيرة بيضاء أو وردية اللون، وله ثمار كثمار التوت، ينظر المحرر الوجيز: 12/ 163.
(3) العوسج: جنس شجيرات من فصيلة الباذنجانيات أغصانه شائكة وأزهاره مختلفة الألوان ينظر: المحرر والوجيز: 12/ 163.
(4) الزعرور: شجرة مثمر من فصيلة الورديات يكثر في مناطق المتوسط، ثمره أحمر وأصفر ينظر: المحرر الوجيز: 12/ 163.
(5) السمرة: وهو شجر من العضاة، وليس في العضاة أجود خشبًا منه. ينظر: المحرر الوجيز: 12/ 163.
(6) ينظر: المحرر الوجيز: 12/ 163.
(7) روح المعاني: 20/ 72.
(8) ينظر مفاتيح الغيب: 12/ 244.