فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 624

وكذلك كرر فعل الإتيان في سورة النمل فقال: {سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ} ، ولم يكرر في القصص بل قال: {لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ} ، فأكد الإتيان في سورة النمل لقوة يقينه في حين لم يكرر فعل الإتيان في القصص مناسبة لجو الخوف.

قال في سورة النمل: {أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} وقال في القصص: {لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنْ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} . فذكر في سورة النمل أنه يأتيهم بشهاب قبس والشهاب هو شعلة من النار ساطعة ومعنى (القبس) : شعلة نار تقتبس من معظم النار. (والجذوة) العود الغليظ في رأسه نار (1) ، والشهاب الشعلة والقبس: النار المقبوسة (( 2 ) ).

أولا: المجيء بالشهاب أحسن من المجيء بالجمرة، لأن الشهاب يدفئ أكثر من الجمرة لما فيها من اللهب الساطع، كما أنه ينفع في الاستنارة أيضًا، فهو أحسن من الجذوة في الاستضاءة والدفء.

وثانيًا: إنه سيأتي بالشهاب مقبوسًا من النار، وليس مختلسًا أو محمولًا منها، لأن الشهاب يكون مقبوسًا وغير مقبوس (( 3 ) )، وهذا أدل على القوة والثبات، لأن معناه أنه سيذهب إلى النار ويقبس منها شعلة ساطعة، أما في القصص فقد ذكر أنه ربما أتى بجمرة من النار ولم يقل إنه سيقتبسها منها، ولا شك أن الحالة الأولى أكمل لما فيها من زيادة دفع كل تعبير في موطنه اللائق به، ففي موطن الخوف ذكر الجمرة، وفي غير موطن الخوف ذكر الشهاب القبس.

(1) الكشاف 3/ 244

(2) الكشاف 3/ 137

(3) ينظر: الكَشَّاف: 3 /137. البحر المحيط: 7/55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت