فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 624

قال في القصص: {وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنْ الرَّهْبِ} ، ولم يذكر مثل ذلك في سورة النمل، والرهب هو الخوف، وهو مناسب لجو الخوف الذي تردد في القصة، ومناسب لجو التفصيل فيها (( 1 ) ).

يقول الباحث: بعد هذا العرض لأوجه الاختلاف بين هذين النصين يمكن أن نقول أن ذلك يعود إلى ثلاثة أسباب:

السبب الأول ـ هو أن سورة القصص جاءت مفصلة استوعبت كلّ جوانب حياة سيدنا موسى تقريبًا، بينما وردت هذه القصة بصورة مجملة في سورة النمل، فكان ذلك سببًا من أسباب الاختلاف.

السبب الثاني ـ طابع الخوف الذي كان سمة من سمات سوره القصص فكان سببًا أخرًا من أسباب الاختلاف.

السبب الثالث ـ إن المقام في سورة النمل مقام تكريم لسيدنا موسى (- عليه السلام -) أوضح مما هو في القصص (( 2 ) ).

ففي سورة القصص كان جو القصة مطبوعًا بطابع الخوف، وفيما يأتي جرد لعبارات الخوف التي جاءت في سُوْرَة الْقَصَصِ:

فقد خافت أم موسى (- عليه السلام -) على ولدها من فرعون وملائه قال تعالى:

{وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تَحْزَنِي} (( 3 ) ).

ومن شدة الخوف اصبح فؤادها فارغًا من الحزن قال تعالى: {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلاَ أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا} (( 4 ) ).

خوفه بعد قتل القبطي: {فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ} (( 5 ) ).

وبعد خروجه من مصر قال تعالى: {فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ} (( 6 ) ).

(1) المصدر نفسه: ص 83.

(2) المصدر نفسه: ص 70.

(3) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 7.

(4) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 10.

(5) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 18.

(6) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت