فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 624

أي: رأوا كل من سواهم حقيرًا بالإضافة إليهم، ولم يروا العظمة والكبرياء إلا لأنفسهم، فنظروا إلى غيرهم نظر الملوك للعبيد في الأرض وقوله: {بِغَيْرِ الْحَقِّ} ، لأن الاستكبار بالحق إنما هو لله تعالى وهو المتكبر، أي: المتبالغ في كبرياء الشأن، فكل مستكبر سواه فاستكباره بغير الحق (( 1 ) ). قال (- صلى الله عليه وسلم -) فيما يحكيه عن ربه: (( الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني في واحدة منهما قذفته في النار ) ) (( 2 ) ).

{وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لاَ يُرْجَعُونَ}

الظن، قيل: إما على ظاهره، أو عبر عن اعتقادهم به تحقيرًا وتمهيلًا (( 3 ) ).

ويقول الرازي في معنى قوله تعالى: {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لاَ يُرْجَعُونَ} ، فهذا يدل على أنهم كانوا عارفين بالله تعالى، إلا أنهم كانوا ينكرون البعث، فلأجل ذلك تمردوا" (( 4 ) )."

وقال ابن عاشور:"فذكر (إلينا) لحكاية الواقع وليس بقيد، فلا يتوهم أنهم أنكروا البعث ولم ينكروا وجود الله مثل المشركين، وبتقديم (إلينا) على عامله لأجل الفاصلة، ويمكن أن يكون المعنى: وظنوا أنهم في منعة من أن يقعوا في قبضة قدرتنا" (( 5 ) ). أو أنهم كانوا يعتقدون بالبعث، ولكن الذي يحاسبهم هو فرعون وليس الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كما هو الواقع بدليل قوله تعالى: {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لاَ يُرْجَعُون} .

ما يستفاد من النصّ

(1) ينظر الكشاف: 3/ 181. روح المعاني: 20/ 82.

(2) صحيح ابن حبان: 2 /35. المستدرك على الصحيحين: 1 /129. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وأخرجه مسلم بغير هذا اللفظ.

(3) روح المعاني: 20/ 83.

(4) مفاتيح الغيب: 12/ 254.

(5) التحرير والتنوير: 20/ 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت