فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 624

{وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ}

"أي: كما لم تحضر جانب المكان الغربي إذ أرسل الله موسى إلى فرعون، فكذلك لم تحضر جانب الطور إذ نادينا موسى لما أتى الميقات" (( 1 ) ).

{وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} "أي: لكن أرسلناك بالقرآن الناطق بما ذكر رحمة عظيمة كائنة منا لك وللناس" (( 2 ) ).

وذكر الرازي لطيفة من لطائف القرآن الكريم الكثيرة، وهي"إنه تعالى لما بين قصة موسى (- عليه السلام -) قال لرسوله: {وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ} ، و {وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا} ، و {وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ} ، فجمع تعالى بين كل ذلك، لأن هذه الأحوال الثلاثة هي الأحوال العظيمة التي اتفقت لموسى (- عليه السلام -) ، إذ المراد بقوله: {وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا} أول أمره، والمراد ناديناه وسط أمره، وهو ليلة المناجاة لما بين تعالى أنه (- عليه السلام -) لم يكن في هذه الأحوال حاضرًا، بين تعالى أنه بعثه وعرفه هذه الأحوال رحمة للعالمين، ثم فسر تلك الرحمة بأن قال: {لِتُنذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ} " (( 3 ) ).

{لِتُنذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ}

"أي: لم يأتيهم نذير لوقوعهم في فترة بينك وبين عيسى، وهي خمسمائة وخمسون سنة" (( 4 ) ).

وفي الآية اقتضاء لرسالة محمد (- صلى الله عليه وسلم -) بتذكيره (- عليه السلام -) بإنذاره كفار قريش الذين لم يأتهم نذير ليتذكروا ذلك، وهذا من بديع الأسلوب القرآني.

(1) الجَامِع لأِحْكَام القُرْآن: 6 /5008.

(2) تنوير الأذهان: 3 /149.

(3) مفاتيح الغيب: 12 / 258.

(4) تنوير الأذهان: 3 /149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت