فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 624

الآخر ـ إنها نزلت في أربعين رجلًا من أهل الإنجيل كانوا مسلمين بالنبي (- صلى الله عليه وسلم -) قبل مبعثه اثنان وثلاثون رجلًا من الحبشة أقبلوا مع جعفر بن أبي طالب وقت قدومه، وثمانية قدموا من الشام منهم بحيرة، وغبرهة، والأرشف، وعامر، وايمن، وإدريس، ونافع، فأنزل الله فيهم هذه الآية، والتي بعدها إثر قوله: {أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا} (( 1 ) ).

ونقل القرطبي رواية عن عروة بن الزبير أنها نزلت في النجاشي وأصحابه، ووجه باثني عشر رجلًا، فجلسوا مع النبي (- صلى الله عليه وسلم -) ، وكان أبو جهل وأصحابه قريبًا منهم، فآمنوا بالنبي (- صلى الله عليه وسلم -) ، فلما قاموا من عنده تبعهم أبو جهل ومن معه، فقال لهم: خيبكم الله من ركب، وقبحكم من وفد، ولم تلبثوا أن صدقتموه، وما رأينا ركبًا أحمق منكم ولا أجهل، فقالوا: {سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ} ، لم نأل أنفسنا رشدًا.

{لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ} (( 2 ) ).

ولا يمكن ترجيح رواية على أخرى، ولكن الذي أراه مناسبًا أنها نزلت عامة فيمن كان قبل رسالة النبي (- صلى الله عليه وسلم -) على دين سماوي ولما جاء المصطفى (- صلى الله عليه وسلم -) آمنوا به وأوذوا في سبيل الإسلام أشد الأذى فصبروا.

تحليل الألفاظ

1. {يُؤْمِنُونَ} :

الإيمان ضد الكفر والإيمان بمعنى التصديق ضده التكذيب يقال: آمن به قوم وكذب به قوم.

(1) ينظر النُّكَت والعُيون: 3 /232.

(2) الجَامِع لأِحْكَام القُرْآن: 6 /5012.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت