فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 624

"نداء ثان على سبيل التوبيخ والتقريع لمن عبد مع الله إلهًا آخر يناديهم الرب على رؤوس الأشهاد {أَيْنَ شُرَكَائِي الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ} ، أي: في دار الدنيا" (( 1 ) ).

{وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا}

أي: أخرجنا من كلّ أمة رسولها الذي يشهد عليها بالتبليغ (( 2 ) ).

{فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ}

"قال مجاهد: حجتكم بما كنتم تعبدون. وقال مقاتل: حجتكم بأن معي شريكًا" (( 3 ) ).

{فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ}

نقل الماوردي في معناها ثلاثة أوجه:

أولًا ـ العدل لله.

ثانيًا ـ التوحيد لله، قاله السدي.

ثالثًا ـ الحجة لله، قاله ابن جبير (( 4 ) ).

{وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ}

"أي: وغاب عنهم غيبة الشيء الضائع من ألوهية غير الله والشفاعة لهم" (5) .

ما يستفاد من النصّ

دلت الآيات فيما دلت عليه على الإعجاز العلمي في تكوين الليل والنهار:

1.دلت الآيات على أن الله جعل ليل ونهار {وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمْ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}

فأشارت الآية إلى أن قسم من الناس عليهم ليل يسكنون فيه، والقسم الآخر من الكرة الأرضية المواجه للشمس عليهم نهار يبتغون فيه من فضل الله، وتدور الأرض ويصبح أهل النهار عليهم ليل يسكنون فيه بعد نهار من التعب والعمل، وأهل الليل يكون عليهم نهار للعمل والابتغاء من فضل الله بعد أن أخذوا قسطًا من الراحة استعدادًا لليوم التالي، ودل على أن الأرض كروية.

(1) تفسير القرآن العظيم: 3 /398.

(2) زَاد المَسِيْر: 6 /238.

(3) النُّكَت والعُيون: 3 /236.

(4) المصدر نفسه: 3 /236.

(5) مَدَارِك التَّنْزِيل: 3/ 344.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت