فهرس الكتاب

الصفحة 562 من 624

ثم إن تسلية رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) جاءت بمعنى متجدد شمولي {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ} فتوالي الأفعال (نمن، نجعلهم، نجعلهم) وإسنادها إلى الله سبحانه وتعالى مشعر بأن الخطاب موجه لرسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) الذي كان يوم أنزلت عليه هذه السورة مستضعفًا في الأرض مع أصحابه ـ عليهم الرضا والرضوان ـ فهو جانب يصور لنا جانبًا من شخصية رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) في سورة القصص، وجانبًا آخر هو ما نلاحظه في قوله تعالى: {إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} فهذه الآية هي حديث إخبار عن رد موسى (- عليه السلام -) إلى أمه ونجد جوانبًا من تشبيه رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) بموسى في خروج رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) إلى المدينة المنورة مهاجرًا {فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ} (( 1 ) )، وهذا من بديع البلاغة القرآنية في تصوير الرسل ـ عليهم الصلاة والسلام ـ بأجمل وأكمل الأوصاف.

ونجد وحدة الرسالة في قوله تعالى مخاطبًا موسى (والخطاب لمحمد) ـ عليهما الصلاة والسلام ـ وهو قوله عزَّ وجلَّ فيها {إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} (( 2 ) )، وهذا يرد على اليهود الذين فرقوا بين الرسل وجعلوا إلههم مختلفًا عن إله العالمين إذ جعلوا أنفسهم شعبه المختار.

(1) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 18.

(2) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت