فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 289

ثامنها: قول الصحابي لأنه حجة يقدم على القياس فيكون مخصصا.

تاسعها: قياس النص الخاص يقدم على عموم نص آخر فيخص به مثاله قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: 275] فهو عام في جواز كل بيع ثم ورد النص بتحريم الربا في البر بعلة الكيل وقياسه تحريم الربا في الأرز فهو قياس نص خاص يخص به عموم إحلال البيع.

خاتمة: إذا تعارض نصان محكمان فإما أن يتعارضا عن كل وجه بحيث لا يمكن الجمع بينهما بوجه وإما أن يتعارضا من بعض الوجوه بحيث يمكن الجمع بينهما بوجه ما فإن تعارضا من كل وجه في المتن قدم أصحهما سندا فإن استويا فيه فإن كانا صحيحين صحة متساوية قدم ما عضده دليل خارج من نص أو إجماع أو قياس فإن فقد الدليل الخارج فإن علم التاريخ فالمتأخر ناسخ وإن جهل التاريخ توقف الترجيح بينهما على مرجح. وإن لم يتعارضا من كل وجه وجب الجمع بينهما بما أمكن من الطرق كمثل أن يكون أحدهما أخص من الآخر فيقدم أخصهما أو بأن يحمل أحدهما على تأويل صحيح يجمع به بين الحديثين فإن كان كل منهما عاما من وجه خاصا من وجه تعادلا وطلب المرجح الخارجي ومن أمثلة ذلك قوله عليه السلام:"من نام على صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها"1 مع قوله عليه السلام:"لا صلاة بعد العصر"2 فالأول خاص في الفائتة المكتوبة عام في الوقت والثاني عكسه عام في الصلاة خاص في الوقت فيتعادلان ويطلب المرجح ويجوز تعارض عمومين من غير مرجح بينهما عقلا لا وجودا.

فصل: المخصص إما منفصل وهو المخصصات التسع التي سبق بيانها وإما متصل وهو الاستثناء والشرط والغاية والصيغة وغير ذلك مما سيأتي.

1 رواه الترمذي في كتاب الصلاة، باب: 16، والنسائي في كتاب المواقيت، باب: فيمن نام عن صلاة، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب: من نام عن صلاة أو نسيها.

2 رواه البخاري في كتاب المواقيت، باب: لايتحرى الصلاة قبل غروب الشمس، ومسلم في كتاب المسافرين، باب: 288: والنسائي في كتاب المواقيت، باب: من أدرك ركعتين من العصر، وابن ماجه في كتاب الإقامة، باب: النهي عن الصلاة بعد الفجر وبعد العصر، والدرمي في كتاب الصلاة، باب: أي ساعة يكره فيها الصلاة، وأحمد في"م1/ص18".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت