فهرس الكتاب
"كنا نأخذ بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم"فإن جهل التاريخ فكذلك يقدم الخاص على العام عندنا وعند الحنفية يتعارضان وهو قياس رواية أحمد
وقال بعض الشافعية: لا يخص عموم السنة بالكتاب وخرجه ابن حامد قولا أي رواية لنا والصحيح التخصيص.
خامسها: المفهوم فإن كل مفهوم موافقة كان مخصصا اتفاقا وإن كان مفهوم مخالفة فإنه يكون مخصصا عند القائل به وخالف القاضي أبو يعلى وأبو الخطاب أيضا والمالكية وابن حزم
مثال الأول قوله عليه السلام:"في أربعين شاة شاة"1 فإنه يعم كل أربعين من الشاء سواء كانت سائمة أو غيرها ولكنه خص بقوله:"في سائمة الغنم الزكاة"2 فإن مفهومه يقتضي أن غير السائمة لا زكاة فيها. ومثال الثاني قوله صلى الله عليه وسلم:"خلق الماء طهورا لا ينجسه إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه"3 فإنه عام وخصص بمفهوم قوله إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا.
سادسها: فعل النبي صلى الله عليه وسلم كتخصيص قوله عز وجل في الحيض: {وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة: 222] بكونه عليه السلام كان يباشر الحائض دون الفرج متزرة فإن الآية اقتضت عموم عدم القربان في الفرج وغيره وفعله عليه السلام خص النهي بالفرج وأباح القربان لما سواه ويمكن حمل القربان على معنى لا تطأوهن في الفرج ويكون القربان كناية ظاهرة عن ذلك فلا عموم.
سابعها: تقرير النبي صلى الله عليه وسلم على خلاف العموم مع قدرته على المنع من خلافه لأن إقراره كصريح إذنه إذ لا يجوز له الإقرار على الخطأ لعصمته. ومثاله على سبيل الفرض أن النهي عن شرب الخمر إنما هو عام قطعا فلو فرض أنه رأى أحدا يشرب مقدارا يسيرا منها وأقره عليه كان إقراره تخصيصا للعموم.
1 رواه الترمذي في كتاب الزكاة، باب: 4، وابن ماجه في كتاب الزكاة، باب: صدقة الغنم، والنسائي في كتاب الزكاة، باب: زكاة الإبل، وأبو داود في كتاب الزكاة، باب: في زكاة السائمة، وأحمد في"م2/ص15".
2 رواه ابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق"4:115".
3 رواه ابو داود في كتاب الطهارة، باب: ماجاء في بئر بضاعة، وابن ماجه في كتاب الطهارة، الحياض، والنسائي في كتاب المياه، باب: ذكر بئر بضاعة، وأحمد في"م1/ص 235".