فهرس الكتاب
أولها: الحسن ومثلوا له بقوله تعالى في صفة الريح العقيم: {دَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} [الأحقاف: 25] قالوا فإنا علمنا بالحس أنها لم تدمر السماء والأرض مع أشياء كثيرة فكان الحس مخصصا لذلك وعند التحقيق تجد الآية خاصة أريد بها الخاص وذلك لأنها جاءت في موضع آخر مقيدة بما يمنع الاستدلال بها على المدعي وهو قوله عز وجل: {وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ} [الذاريات: 41 42] والقصة واحدة فدل على أن قوله: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْء} [الأحقاف: 25] مقيد بما أتت عليه كأنه سبحانه قال تدمر كل شيء أتت عليه وحينئذ يكون التدمير مختصا بذلك فتكون الآية خاصة أريد بها الخاص.
ثانيها: العقل وبه خص من لا يفهم من عموم النص نحو: {لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} [آل عمران: 97] {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} [البقرة: 21] فإن هذا الخطاب يتناول بعمومه من لا يفهم من الناس كالصبي والمجنون لكنه خرج بدليل العقل فكان مخصصا للعموم الذي به.
ثالثها: الإجماع لأنه نص قاطع شرعي والعام ظاهر لأنه يدل على ثبوت الحكم لكل فرد من أفراده بطريق الظهور لا بطريق القطع وإذا اجتمع القاطع والظاهر كان القاطع متقدما والحق أن التخصيص يكون بدليل الإجماع لا بالإجماع نفسه وجعل الصيرفي من أمثلته: {ا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: 9] قال وأجمعوا على أنه لا جمعة على عبد ولا امرأة.
رابعها: النص الخاص كتخصيص قوله عليه السلام:"لا قطع إلا في ربع دينار"1 لعموم قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة] فإن هذا يقتضي عموم القطع في القليل والكثير فخص بالحديث ما دون ربع دينار فلا قطع به وسواء كان العام كتابا أو سنة متقدمة أو متأخرة لقوة الخاص وهو قول الشافعية وعن أحمد رحمه الله تعالى يقدم المتأخر من النصين عاما كان أو خاصا وهو قول الحنفية لقول ابن عباس:
1 رواه المتقي الهندي في كنز العمال"13345"، وابن حجر في فتح الباري"12: 103"، وابن عدي في الكامل في الضعفاء"6: 2302"