فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 289

أن الذي أريد به الخصوص ما كان المراد أقل وما ليس بمراد هو الأكثر وبيانه أن العام المخصوص كقوله تعالى: {إنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} [العصر: 2] والعام الذي أريد به الخصوص كلي استعمل في جزئي وهو مجاز وقرينته عقيلة لا تنفك عنه والأول أعم منه.

فصل: وأما الخصوص فقد تقدمت الإشارة إلى تعريفه ونقول هنا الخاص هو اللفظ الدال على شيء بعينه لأنه مقابل العام فكما أن العام يدل على أشياء من غير تعيين وجب أن يكون الخاص ما ذكرناه فالعام كالرجال والخاص كزيد وعمرو وهذا الرجل والتخصيص بيان المراد باللفظ أو يقال بيان أن بعض مدلول اللفظ غير مراد بالحكم فقوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [المائدة: 5] مخصص لقوله تعالى: {وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ} [البقرة: 221] ومبين أن المراد بالمشركات ما عدا الكتابيات على التعريف الأول أو يقال إن بعض مدلول المشركات غير مراد بالتحريم وهن الكتابيات على الثاني والمخصص بكسر الصاد الأولى مشددة يطلق حقيقة على المتكلم بالخاص ومجازا على الكلام الخاص المبين للمراد بالعام وينبغي أن يعلم الفرق بين التخصيص والنسخ وهو من وجوه. منها إن التخصيص لا يكون إلا لبعض الأفراد والنسخ يكون لها كلها. ومنها إن النسخ يتطرق إلى كل حكم سواء كان ثابتا في حق شخص واحد أو أشخاص كثيرة والتخصيص لا يتطرق إلا إلى الأول. ومنها إنه يجوز تأخير النسخ عن وقت العمل بالمنسوخ ولا يجوز تأخير التخصيص عن وقت العمل بالمخصوص. ومنها إنه يجوز نسخ شريعة بشريعة أخرى ولا يجوز التخصيص

ومنها إن النسخ رفع الحكم بعد ثبوته بخلاف التخصيص فإنه بيان المراد باللفظ العام. ومنها: أن التخصيص بيان ما أريد بالعموم والنسخ بيان ما لم يرد بالمنسوخ. ومنها إن النسخ لا يكون إلا بقول وخطاب والتخصيص قد يكون بأدلة العقل والقرائن وسائر أدلة السمع. ومنها إن التخصيص يجوز أن يكون بالإجماع والنسخ لا يجوز أن يكون به. ومنها: إن التخصيص لا يدخل في غير العام بخلاف النسخ فإنه يرفع حكم العام والخاص. ومنها إن التخصيص يكون في الأخبار والأحكام والنسخ يختص بالأحكام الشرعية. ومنها جواز اقتران التخصيص بالعام وتقدمه عليه وتأخره عنه مع وجوب تأخر الناسخ عن المنسوخ إلى غير ذلك

وقد سردنا هذه الفروق بيانا لا تحقيقا ثم اعلم أن المخصصات حصرها أصحابنا في تسع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت