فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 289

أو إلا خمسة خلاف واقتصر قوم على صحة الاستثناء الأقل نحو له على عشرة إلا أربعة وهو الصحيح من مذهبنا. قال الشيخ مجد الدين من أصحابنا في كتابه المحرر يصح استثناء الأقل دون الأكثر في عدد الطلاق والمطلقات والأقارير نص عليه وفي النصف وجهان وقيل في الأكثر أيضا وحكى المرداوي في التحرير أنه يصح استثناء النصف في الأصح.

رابعها: إذا تعقب الاستثناء جملا كقوله تعالى: {الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} [النور: 4 5] عاد الاستثناء إلى الكل عندنا وعند الشافعية وإلى الأخيرة عند الحنفية وتوقف المرتضي من الشيعة فقال يصلح رجوعه إلى جميع الجمل وإلى الجملة الأخيرة على جهة الاشتراك والتساوي ولا رجحان لأحدهما على الأخرى والقول الفصل إنه إن كان في الكلام قرينة معنوية كقوله نساؤه طوالق وعبيدي أحرار إلا الحيض أو لفظية كقولك أكرم بني تميم والنحاة البصريون إلا البغداديون كان الاستثناء راجعا إلى الجملة الأولى وأما في المثال الثاني فالنظر إلى الواو فإن ظهر أنها للابتداء اختص بالأخيرة وإن ترددت بين العطف والابتداء فالوقف.

تنبيه: حيث إن الاستثناء إذا تعقب جملا عاد إليها كلها على المختار وكان الشرط في مثل قول القائل والله لأفعلن كذا إن شاء الله أو لأصومن ولأتصدقن ولأصلين إن شاء الله يعود إلى الجمل كلها سمى الفقهاء مثل هذا استثناء بجامع افتقار كل منهما إلى ما يتعلق به إذ الشرط يتعلق بمشروطه ولا يستقل بدونه والاستثناء يتعلق بالمستثنى منه ولا يستقل بدونه.

خامسها: لا يصح الاستثناء إلا نطقا إلا في يمين خائف بنطقه وقيل قياس مذهب مالك صحته بالنية ويجوز تقديمه عند الكل.

سادسها: ذهب أصحابنا والمالكية والشافعية إلى أن الاستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات نفي خلافا للحنفية في الأولى وسوى بعضهم بينهما واستثنى القرافي من الأول الشرط كلا صلاة إلا بطهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت