فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 289

سابعها: إذا وقع بعد المستثنى منه والمستثنى جملة تصلح أن تكون صفة لكل واحد منهما فعند الشافعية أن تلك الجملة ترجع إلى المستثنى منه وعند الحنفية إلى المستثنى وهكذا إذا جاء بعد الجمل ضمير يصلح لكل واحدة منهما. وأما التخصيص بالشرط وهو ما توقف عليه تأثير المؤثر على غير جهة السببية ومثاله قوله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [النساء: 101] فإنه أجاز قصر الصلاة بشرطين: أحدهما: الضرب في الأرض والآخر: خوف فتنة الكفار لكن نسخ اعتبار الشرط الثاني بالرخصة حتى جاز القصر مع الأمن وبقي الشرط الأول وهو الضرب في الأرض فلا يجوز القصر بدونه وينقسم الشرط إلى أربعة أقسام عقلي كالحياة للعلم. وشرعي كالطهارة للصلاة. ولغوي كالتعليقات نحو إن قمت قمت. وعادي كالسلم لصعود السطح وقد يتعدد ومع التعدد قد يكون كل واحد شرطا على الجميع فيتوقف المشروط على حصولها جميعها وقد يكون كل واحد شرطا مستقلا فيحصل المشروط بحصول أي واحد منها والشرط كالاستثناء في اشتراط الاتصال. وإن تعقب جملا متعاطفة كان حكمه راجعا إليها كلها عند الأئمة الأربعة وغيرهم وحكي إجماعا وقيل يختص بالتي تليه ولو كانت متأخرة. وقال الرازي بالوقف ويجوز إخراج الأكثر به. وأما الغاية فهي نهاية الشيء المقتضية لثبوت الحكم قبلها وانتفائه بعدها ولها لفظان وهما حتى وإلى. وكقوله تعالى: {لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة: 222] وقوله: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: 6] واختلفوا في الغاية نفسها هل تدخل في المغيا أم لا والذي صرح به أكثر الأصحاب: أن ما بعدها محكوم عليه بنقيض حكم ما قبلها ما لم يتقدم على الغاية عموم يشملها فإذا تقدمها ذلك نحو قطعت أصابعه كلها من الخنصر إلى الإبهام يكن ما بعدها مخالفا لما قبلها ومثله: {سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [القدر: 5] وأما الصفة فهي كالاستثناء إذا وقعت بعد متعدد والمراد بالصفة هنا هي المعنوية على ما حققه علماء البيان لا مجرد النعت المذكور في علم النحو. قال المازري: ولا خلاف في اتصال التوابع وهي النعت والتوكيد والعطف والبدل. وقال الصفي الهندي إن كانت الصفات كثيرة وذكرت على الجمع عقب جملة تقيدت بها أو على البدل فلواحدة غير معينة منها وإن ذكرت عقب جمل ففي العود إلى كلها أو إلى الأخيرة خلاف انتهى.

وأما إذا توسطت بين جمل فلا وجه للخلاف في ذلك فإن الصفة تكون لما قبلها لا لما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت