فهرس الكتاب
بعدها.وقال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية التوابع المخصصة كالبدل وعطف البيان والتوكيد ونحوه كالاستثناء والشروط المعنونة بحرف الجر كقوله على أنه أو بشرط أنه أو بحرف العطف كقوله ومن شرطه كذا فهي كالشرط اللغوي ويتعلق حرف متأخر بالفعل المتقدم انتهى. والإشارة بذلك بعد جمل تعود إلى الكل كقوله تعالى: {مَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا} [الفرقان: 68] والتمييز إذا جاء بعد جمل يعود إلى جميع الجمل المتقدمة فإذا قال مثلا له علي ألف وخمسون درهما فالجميع دراهم على الصحيح من المذهب كما قاله البقلي في قواعده الأصولية وقال التميمي يرجع في تفسير الألف إليه.
تنبيه: قولنا والمراد بالصفة المعنوية معناه أنها تشمل كل ما أشعر بمعنى يتصف به إفراد العام سواء كان الوصف نعتا أو عطف بيان. أو حالا وسواء كان ذلك مفردا أو جملة أو شبهها وهو الظرف والجار والمجرور ولو كان جامدا مأولا بمشتق لكن يخرج من ذلك الوصف الذي خرج مخرج الغالب كما يأتي في المفاهيم أو البيان الوصف بمدح أو ذم أو ترحم أو توكيد أو تفصيل فليس شيء منه ذلك مخصصا للعموم.
فصل: في المطلق والمقيد. أما المطلق فهو ما تناول واحدا من غير معين باعتبار حقيقة شاملة لجنسه نحو قوله عز وجل: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [النساء: 92] وقوله عليه الصلاة والسلام"لا نكاح إلا بولي"1 فكل واحد من لفظ الرقبة والولي قد تناول واحدا غير معين من جنس الرقاب والأولياء والمقيد ما تناول معينا نحو أعتق زيدا من العبيد أو موصوفا بوصف زائد على حقيقة جنسه نحو: {وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء: 92] وصف الرقبة بالإيمان والشهرين بالتتابع وذلك وصف زائد على حقيقة نفس الرقبة والشهرين لأن الرقبة قد تكون مؤمنة وكافرة والشهرين قد يكونا متتابعين وغير متتابعين والإطلاق والتقييد يكونان تارة في الأمر نحو أعتق رقبة وأعتق رقبة مؤمنة وتارة في الخبر نحو"لا نكاح إلا بولي وشاهدين"2. لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل. وتتفاوت
1 رواه البخاري في كتاب النكاح، باب: من قال لانكاح إلا بولي، وأبو داود في كتاب النكاح، باب: في الولي، وأبو داود في كتاب النكاح، باب: في الولي، والترمذي في كتاب النكاح، باب: 14، وابن ماجه في كتاب النكاح، باب: لانكاح إلا بولي، والدرامي في كتاب النكاح، باب: النهي عن النكاح بغير ولي، وأحمد في"م1/ص259".
2 رواه البخاري في كتاب النكاح، باب: من قال لانكاح إلا بولي، وأبو داود في كتاب=