فهرس الكتاب
مراتب المقيد في تقييده باعتبار قلة القيود وكثرتها فما كانت قيوده أكثر كانت رتبته في التقييد أعلا وهو فيه أدخل فقوله سبحانه وتعالى: {أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا} [التحريم: 5] أعلا رتبة في التقييد من قوله: {مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ} [التحريم: 5] لا غير. وقد يجتمع الإطلاق والتقييد في لفظ واحد بالجهتين كقوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء: 92] قيدت من حيث الدين بالإيمان وأطلقت من حيث ما سواه كالصحة والسقم والطول والقصر والنسب والبلد فهي مقيدة من جهة مطلقة من جهة. ثم إنه يقال هنا إذا اجتمع لفظ مطلق ومقيد فإما أن يتحد
حكمهما أو يختلف فإن اتحد حكمهما فإما أن يتحد سببهما أو يختلف فهذه ثلاثة أقسام فإذا اتحد حكمهما حمل المطلق على المقيد كقوله عليه الصلاة والسلام:"لا نكاح إلا بولي"1 وشهود مع إلا بولي مرشد وشاهدي عدل فالأول مطلق في الولي بالنسبة إلى الرشد والغي والشهود بالنسبة إلى العدالة والفسق والثاني مقيد بالرشد في الولي والعدالة في الشهود وسببهما واحد وهو النكاح وحكمهما نفيه إلا بولي وشهود وإذا اتحدا حكما واختلفا سببا كعتق رقبة مؤمنة في كفارة القتل ورقبة مطلقة في كفارة الظهار فعند القاضي أبي يعلى والمالكية يحمل المطلق على المقيد ونسبه في التحرير إلى الأئمة الأربعة وغيرهم. وقال الطوفي في مختصره وخالف بعض الشافعية وأكثر الحنفية وأبو إسحاق ابن شاقلا من أصحابنا فقالوا لا يحمل المطلق على المقيد ههنا وقد روي عن أحمد ما يدل على هذا أيضا. وقال أبو الخطاب: إن عضده قياس حمل عليه وإلا فلا وإذا اختلف الحكم فلا حمل كتقييد صوم الكفارة بالتتابع وإطلاق الإطعام ومتى اجتمع مطلق ومقيدان متضادان حمل المطلق على ما هو أشبه من المقيدين المتضادين وذلك كغسل الأيدي في
= النكاح، باب: في الولي ، والترمذي في كتاب النكاح، باب: 14، وابن ماجه في كتاب النكاح، باب: لانكاح إلابولي، والدارمي في كتاب النكاح، باب: النهي عن النكاح بغير ولي، وأحمد في"م1/ ص259".
1 رواه البخاري في كتاب النكاح، باب: من قال لانكاح إلا بولي، وأبو داود في كتاب النكاح، باب: في الولي، والترمذي في كتاب النكاح، باب:14، وابن ماجه في كتاب النكاح، باب: لا نكاح إلابولي، والدارمي في كتاب النكاح، باب: النهي عن النكاح بغير ولي، وأحمد في"م/1ص259".