فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 289

الوضوء ورد مقيدا بالمرافق وقطعها في السرقة ورد مقيدا بالكوع بالإجماع ومسحها في التيمم ورد مطلقا فالحق بالأشبه به وهو الوضوء.

تنبيه: جميع ما ذكر في التخصيص للعام وهو جار في تقييد المطلق فارجع إليه.

فصل: المجمل لغة ما جعل جملة واحدة لا ينفرد بعض آحادها عن بعض واصطلاحا اللفظ المتردد بين محتملين فصاعدا على السواء والإجمال إما أن يقع في اللفظ المفرد أو المركب. والواقع في المفرد إما أن يقع في الأسماء أو الأفعال أو الحروف. أما وقوعه في الأسماء فكالعين المترددة بين معانيها كالباصرة وعين الماء والذهب وغير هذا والقرء المتردد بين الحيض والطهر وكالجون المتردد بين الأسود والأبيض وكالشفق المتردد بين الحمرة والبياض. وأما وقوعه في الأفعال فنحو عسعس فإنه بمعنى أقبل وأدبر وبان بمعنى غاب واختفى وأما في الحروف فنحو تردد الواو بين العطف والابتداء وبين العطف والحال ونحو تردد من بين ابتداء الغاية والتبعيض

وأما في المركب فكقوله تعالى: {وْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} [البقرة: 237] فإنه متردد بين الولي والزوج. والصحيح من مذهب أحمد والشافعي أنه الزوج وقال مالك هو الولي. وقد وقع الإجمال من جهة التصريف كالمختار والمحتال فإنهما مترددان بين اعتبارهما اسم فاعل أو اسم مفعول وحكم المجمل التوقف على البيان الخارجي لأن الله تعالى لم يكلفنا العمل بما لا دليل عليه والمجمل لا دليل على المراد به فلا نكلف بالعمل به والمجمل واقع في الكتاب والسنة في الأصح خلافا لداود الظاهري. قال بعضهم لا نعلم أحدا قال به غيره.

تنبيه: ادعى بعض العلماء الإجمال في أمور ولكنها غير مجملة لدى التحقيق منها: قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [المائدة: 3] . {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} [النساء: 23] {أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} [المائدة: 4] وغير ذلك مما أضيفت الأحكام فيه إلى الأعيان لأن المراد حرم عليكم أكل الميتة ووطء الأمهات فالحكم المضاف إلى العين ينصرف لغة وعرفا إلى ما أعدت له. وهو ما ذكرناه. ومنها قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا} [البقرة: 275] قال القاضي أبو يعلى هو مجمل لأن الربا معناه لغة الزيادة كيفما كانت وفي الشرع الزيادة المخصوصة والصحيح أنه من باب العام المخصوص. ومنها: حديث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت