فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 289

أن لا زكاة في المعلوفة فتخصيص السوم بحكم وهو وجوب الزكاة يدل على نفي ذلك الحكم عن غير السائمة ومفهوم المخالفة حجة عند الجمهور. وقال أبو حنيفة وبعض المتكلمين ليس بحجة ويسمى ذلك المفهوم دليل الخطاب وشرطه أن لا تظهر أولوية ولا مساواة في المسكوت عنه إذ لو ظهر فيه ذلك كان مفهوم موافقة وأن لا يكون مخرجا مخرج الغالب كما في قوله تعالى: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ} [النساء: 23] فإن الغالب كون الربائب في حجور الأزواج أي ترتيبهم وأن لا يكون خرج لجواب سؤال عنه أو حادثة تتعلق به أو للجهل بحكمه دون حكم المسكوت كما لو سئل صلى الله عليه وسلم هل في الغنم السائمة زكاة أو قيل بحضرته لفلان غنم سائمة أو خاطب من جهل حكم الغنم السائمة دون المعلوفة فقال:"في الغنم السائمة زكاة"1 مثله أيضا جميع ما يقتضي التخصيص بالذكر كموافقة الواقع كما في قوله تعالى: {لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 28] نزلت كما قال الواحدي. وغيره في قوم من المؤمنين واليهود دون المؤمنين وككون الكلام خرج مخرج التفهيم أو الامتنان نحو: {لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا} [النحل: 14] فإنه لا يدل على منع القديد من لحم ما يؤكل مما يخرج من البحر كغيره وإنما اشترطوا للمفهوم انتفاء المذكورات لأنها فوائد ظاهرة وهو فائدة خفية فأخر عنها. ثم إن دليل الخطاب بحسب القوة والضعف يكون على مراتب ست.

أولها: الحكم إلى غاية بحتى أو إلى ويسمى مفهوم الغاية نحو: {تَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230] . ثم أتموا الصيام إلى الليل فيفيدان حكم ما بعد الغاية يخالف ما قبلها.

ثانيها: تعليق الحكم على شرط نحو: {وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ} [الطلاق: 6] فإنه يفيد انتفاء الإنفاق عند انتفاء الحمل ولا فرق بين تعليقه بشرط أو شرطين أو أكثر.

ثالثها: تعقيب ذكر الاسم العام بصفة خاصة في معرض الاستدراك والبيان نحو:"في الغنم السائمة الزكاة"2 فالغنم اسم علم يتناول السائمة والمعلوفة فاستدرك عمومه بخصوص السائمة وبين أنها المراد من عموم الغنم.

1 رواه ابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق"4: 115".

2 رواه ابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق"4: 115".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت