رابعها: أن يعلق الحكم على وصف لا يستقر بل يطوي ويزول كالسوم والثيوبة في قولنا في السائمة والزكاة والبكر تستأذن والثيب أحق بنفسها.
خامسها: تخصيص نوع من العدد بحكم نحو قوله عليه السلام:"لا تحرم المصة ولا المصتان"1 يعني في الرضاع وهذا يدل على مخالفة ما فوقه يعني تحريم ثلاث رضعات وبه قال مالك وداود وبعض الشافعية خلافا لأكثرهم ولأبي حنيفة.
سادسها: مفهوم اللقب وهو تخصيص اسم بحكم وأنكر الأكثرون هذا المفهوم مشتقا كان نحو لا تبيعوا الطعام إلا مثلا بمثل فإن الطعام مشتق من الطعم أو غير مشتق كالحنطة والشعير والتمر والملح والذهب والفضة. وقال الدقاق مفهوم اللقب حجة والضابط في باب المفهوم أنه متى أفاد ظنا عرف من تصرف الشارع الالتفات إلى مثله خاليا عن معارض كان حجة يجب العمل به والظنون المستفادة من دليل الخطاب متفاوتة بتفاوت مراتبه ومن تدرب بالنظر في اللغة وعرف مواقع الألفاظ ومقاصد المتكلمين سهل عنده إدراك ذلك التفاوت والفرق بين تلك المراتب والله الموفق.
1 رواه مسلم في كتاب الرضاع، باب: 17، وأبو داود في كتاب النكاح، باب: هل يحرم ما دون خمس رضعات، والنسائي في كتاب النكاح، باب: القدر الذي يحرم من الرضاعة، وابن ماجه في كتاب النكاح، باب: لاتحرم المصة ولا المصتان، والدرامي في كتاب النكاح، باب: كم رضعة تحرم، وأحمد في"م4/ص4".