فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 289

لعلتين مختلفتين كقول الحنبلي فيما إذا قتل الحر عبدا المقتول عبد فلا يقتل به الحر كالمكاتب إذا قتل وترك وفاء ووإرثا مع المولى فإن أبا حنيفة يقول هنا إنه لا قصاص يلحق العبدية هنا بجامع الرق فلا يحتاج الحنبلي فيه إلى إقامة دليل على عدم القصاص في هذه الصورة لموافقة خصمه فيقول الحنفي في منع ذلك إن العلة إنما هي جهالة المستحق من السيد والورثة لا الرق لأن السيد والوارث وإن اجتمعا على طلب القصاص فإن الاشتباه لا يزول لاختلاف الصحابة. والقصاص ينتفي بالشبهة فهذه جهالة تصلح لدرء القصاص ولا يمنع علمنا بمستحق الإرث ومن هذا النوع ما يسمونه مركب الوصف وهو ما إذا كان الخصم موافقا على العلة لكن يمنع وجودها في الأصل كأن يقول في تعليق الطلاق قبل النكاح فلانة التي أتزوجها طالق فيقول الحنفي العلة التي هي كونه تعليقا مفقودة في الأصل. فإن قوله فلانة التي أتزوجها طالق تنجيز لا تعليق فإن صح هذا بطل إلحاق التعليق به لعدم الجامع وإن منع حكم الأصل وهو عدم الوقوع في قوله فلانة كذا لأنه إنما منع الوقوع لأنه تنجيز ولو كان تعليقا به قلت ولنا في هذه المسألة رسالة مستقلة مشتملة على الأدلة والبراهين وبيان الخلاف فيها وليس كل من القسمين حجة عندنا وعند الأكثر وجوزه الأستاذ أبو إسحاق والقاضي أبو يعلى وابن عقيل وجمع.

التاسع: أن لا نكون متعبدين بحكم الأصل بالقطع وهذا النوع فيه خلاف للأصوليين. وقال الآمدي في جدله من كتابه المنتهى مما يرجع إلى حكم الأصل من شروطه أن لا يكون متعبدا به بالعلم لأن القياس لا يفيد إلا الظن وحينئذ يتعذر القياس. ومنع الطوفي من أصحابنا هذا الشرط في شرحه مختصره ثم قال والصحيح في هذا ما قاله الإمام فخر الدين إذا كان تعليل الأصل قطعيا ووجود العلة في الفرع قطعيا كان القياس قطعيا متفقا عليه. قال الطوفي قلت وإذا جاز ذلك جاز ورود التعبد بالقياس بالقطع وحينئذ لا يكون ما ذكره الآمدي شرطا.

العاشر: أن لا يكون معدولا به عن سنن القياس إذ القياس عليه غير ممكن وذلك على ضربين أحدهما ما ورد غير معقول المعنى سواء كان مستثنى عن قاعدة عامة كتخصيص خزيمة بقيام شهادته وحده مقام نصاب الشهادة أو كان مبتدأ به من غير استثناء كالمقدرات من الحدود والكفارات ونصب الزكوات وأعداد الركعات. الضرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت