فهرس الكتاب
الثاني: ما ورد الشرع به ولا نظير له معقولا أو غير معقول كاللعان والقسامة وضرب الدية على العاقلة وجواز المسح على الخفين فهذان الضربان لا يمكن القياس عليهما لعدم فهم العلة أو لعدم النظير هذا ما ذكره الآمدي وتبعه ابن مفلح وبه قال ابن الحاجب وغيره. وقال البرماوي في جعل القسامة غير معقولة المعنى وهو. خفي بخلاف شهادة خزيمة ومقادير الحدود نظر ظاهر انتهى. وذلك النظر أنها متساويات فالفرق بينها غير معقول.
الحادي عشر: أن لا يكون حكم الأصل مغلظا وفي هذا الشرط خلاف.
الثاني عشر: أن لا يكون الحكم في الفرع ثابتا قبل الأصل فلو تقدم لزم اجتماع النقيضين أو الضدين وهو محال. الثالث عشر قال أصحابنا وغيرهم شرط حكم الأصل أن لا يكون منسوخا لأن المنسوخ لم يبق له وجود في الشرع فتلحق به الأحكام بقياس ولا غيره.
فصل: وأما حكم الفرع فله شرطان: أحدهما أن يكون حكمه مساويا لحكم الأصل كقياس البيع على النكاح في الصحة كقولنا في بيع الغائب عقد على غائب فصح قياسا على النكاح وكقياس الزنا على الشرب في التحريم وكقياس الصوم على الصلاة في الوجوب. الثاني أن يكون حكم الفرع حكما شرعيا فرعيا لا عقليا ولا أصوليا وأن يطلب فيه العلم لأن ذلك قطعي والقياس إنما يفيد الظن والقاطع لا يثبت بالظني هذا ما ذكره أكثر أصحابنا ومنهم الشيخ موفق الدين في الروضة وذكر كثير من الأصوليين شروطا أخر. منها أن لا يمكن الاستدلال على حكم الفرع بالنص إذ يكون إثباته بالقياس حينئذ من باب فساد الوضع كما يقال في عدم إجزاء عتق الرقبة الكافرة في كفارة الظهار تحرير في تكفير فلا يجزي فيه ضحي قياسا على كفارة القتل وهذا إذا تأملته تجده راجعا إلى تقييد المطلق مع اختلاف السبب وليس مما نحن فيه. ومنها أن يرد النص بحكم الفرع في الجملة وهذا الشرط فاسد لا اعتبار له لأن العلماء قاسوا قوله أنت علي حرام على الظهار والطلاق واليمين ولم يرد فيه حكم جملة ولا تفصيلا وإنما حكم الأصل يتعدى بتعدي العلة كيف ما كان.
فصل: وأما الفرع فشرطه وجود علة الأصل فيه ولا يشترط أن يكون وجود معا فيه