فهرس الكتاب
مقطوعا به بل تكفي غلبة الظن والحق أنه إنما يشترط تقدم ثبوت الأصل على الفرع قياس العلة دون قياس الدلالة فإن العالم دليل على الصانع القديم وهو متأخر عن صانعه قطعا.
فصل: وأما العلة الشرعية فلها أسام كثيرة ذكرها البزدوي في المقترح فقال هي السبب والإمارة والداعي والمستدعي والباعث والحامل والمناط والدليل والمقتضى والموجب والمؤثر. وقال في التحرير هي العلامة والمعرف عند أصحابنا والأكثر لا المؤثر فيه. وقال الفتوحي في مختصر التحرير هي مجرد أمارة وعلامة نصبها الشارع دليلا على الحكم انتهى. ومن شرطها أن تكون متعدية من محل النص إلى غيره كالإسكار والكيل والوزن والطعم فلا عبرة بالقاصرة وهي ما لا توجد في غير محل النص كالثمينة في النقدين فإن هذا مختص بهما قاصر عليهما إذا علم هذا فليعلم أن الحكم قد يتخلف عن العلة وتخلفه عنهما يعود إلى أقسام:
أحدها: ما يعلم استثناؤه عن قاعدة القياس كإيجاب الدية في قتل الخطأ على العاقلة مع العلم باختصاص كل امرىء بضمان جناية نفسه لقوله تعالى: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] وكذا إيجاب صاع تمر في المصراة عن اللبن المحتلب ههنا مع أن تماثل الأجزاء علة إيجاب المثل في ضمان المثليات فكان يقتضي ذلك أن يضمن لبن المصراة بمثله فهذا لا تبطل به علة القياس لثبوته قطعا بنص الشارع ومناسبة العقل ولا يلزم المستبدل الاحتراز عنه بتعليله بأن يقول كل امرىء مختص بضمان جناية نفسه إلا في دية الخطأ وتماثل الأجزاء علة إيجاب المثل في ضمان المثليات إلا في المصرات لأنه إنما يجب الاحتراز عما ورد نقضا وهذا ليس كذلك وإن كانت العلة مظنونة كورود العرايا على علة الربا على كل قول وكل مذهب بلا نقض ولا تخصيص العلة بل على المناظر بيان ورودها على مذهب خصمه أيضا.
واعلم أن قول الفقهاء هذا الحكم مستثنى عن قاعدة القياس أو خارج عن القياس أو ثبت على خلاف القياس ليس المراد به أنه تجرد عن مراعاة المصلحة حتى خالف القياس وإنما المراد به أنه عدل به عن نظائره لمصلحة أكمل وأخص من مصالح نظائره على جهة الاستحسان الشرعي فمن ذلك أن القياس يقتضي عدم بيع المعدوم وجاز ذلك في السلم والإجارة توسعة وتيسيرا على المكلفين ومنه أن القياس أن كل واحد يضمن