فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 289

جناية نفسه وخولف في دية الخطأ رفقا بالجاني وتخفيفا عنه لكثرة وقوع الخطأ من الجناة.

ثانيها: النقض التعذيري وهو تخلف العلة لا لخلل فيها بل لمعارضة علة أخرى أخص كان يقال رق الأم علة رق الولد فينتقض عليه بولد المغرور بأمه وهو من تزوج امرأة على أنها حرة فبانت أمة فهذا الولد حر مع أن أمه أمة فقد تخلف حكم العلة عنها فيقول المستدل هذا الولد وإن كان حرا حكما فهو رقيق في التقدير بدليل وجوب قيمته على أبيه لسيد أمته ولو أن الرق فيه حاصل تقديرا لما وجبت قيمته إذ الحر لا يضمن بالقيمة وفي ورود هذا النوع نقضا خلاف بين أصحابنا فذهب القاضي أبو يعلى وأبو الخطاب وأكثر أصحابنا إلى أنه لا يقدح مطلقا ويكون حجة في غير ما خص وذهب ابن حامد وصاحبه أبو يعلى إلى أنه يقدح مطلقا وقال الموفق يقدح في علة مستنبطة إلا لمانع أو فوات شرط ولا يقدح في المنصوصة قال الطوفي في مختصره الأشبه أنه لا يقدح اعتبارا بالتحقيق لا التقدير.

ثالثها: تخلف الحكم لفوات محل أو شرط لا لخلل في ركن العلة كقولنا البيع علة الملك وقد وقع فليثبت الملك في زمن الخيار فينتقض بيع الموقوف والمرهون وأم الولد فقد حصل البيع فيه ولم يفد الملك فيقال لم تتخلف إفادة البيع الملك لكونه ليس علة لإفادته بل لكونه لم يصادف محلا وكقولنا السرقة علة القطع وقد وجدت في النباش فينتقض بسرقة الصبي أو سرقة دون النصاب أو السرقة من غير حرز فإنها لم توجب القطع. فيقال: ليس ذلك لكون السرقة ليست علة بل لفوات أهلية القطع في الصبي وفوات شرطه في دون النصاب ومن غير الحرز فهذا وأمثاله لا يفسد العلة لأن تأثير العلة يتوقف على وجود شروطها وانتفاء موانعها وهذا منه وهل يكلف المعلل والمستدل على ثبوت الحكم بوجود علية الاحتراز من هذا كأن يقول مثلا بيع صدر من أهله وصادف محله أو استجمع شروطه فأفاد الملك أو المكلف سرق نصابا كاملا من حرز مثله لا شبهة له فيه فوجب قطعه هذا فيه خلاف بين علماء فن الجدل سهل الخطب والأولى الاحتراز عنه لأنه أجمع للكلام وأنفى لنشره وتبدده وأمنع له من أن يصير مشاغبة وما سوى ذلك من تخلف حكم العلة في الأقسام الثلاثة فهو ناقض للعلة وأما المعدول به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت