فهرس الكتاب
الطرق الدالة على صحة العلة أخذنا نبين الطرق الفاسدة التي لا تدل على صحتها وذلك في أمور:
أولها: اطراد العلة لا يدل على صحتها لأن معنى اطرادها سلامتها عن النقص وهو بعض مفسداتها أو سلامتها عن مفسد واحد لا ينبغي بطلانها بمفسد آخر ككونها قاصرة أو عدمية أو طردية غير مناسبة عند من لا يرى التعليل بذلك.
ثانيها: الاستدلال على صحتها باقتران الحكم وهذا فاسد أيضا لأن الحكم يقترن بما يلازم العلة وليس بعلة كاقتران تحريم الخمر بلونها وطعمها وريحها وإنما العلة الإسكار.
ثالثها: ما ذكره الغزالي وهو اطرادها وانعكاسها وهذا مبني على أن الدوران لا يفيد العلية وهذا ممنوع إذ التحقيق أنه يفيد العلية.
خاتمة: إذا كان الوصف المصلحي المناسب يستلزم أو يتضمن مفسدة مساوية لمصلحته أو راجحة عليها فقال الموفق والفخر والمجد وابن الجوزي والرازي والبيضاوي لم تنخرم مناسبته
وقال الآمدي وأتباعه. تنخرم والمختار الأول لأن معارضة ضد الشيء له لا تبطل حقيقته وكذلك المفسدة إذا عارضت المصلحة لا تبطل حقيقتها نعم قد يخفى أثرها ويمنع اعتبارها بالعرض إذا ساوتها أو رجحت عليها كما تقدم في مباحث الاستصلاح والمصلحة المرسلة ومن أمثلة ذلك أن يقال في القمار له نفع وهو تكثير المال وله مفسدة وهي أكل مال الغير بالباطل وهو تجارة محرمة كالربا فإن مثل هذا تتبع فيه المصلحة.
فصل: وأما قياس الشبه وسماه كثير من أصحابنا بإثبات العلة بالشبه وهو من جملة مسالك العلة وعرفوه بأنه تردد فرع بين أصلين شبهه بأحدهما في الأوصاف أكثر من الآخر فإلحاق الفرع بأحد الأصلين الذي شبهه به أكثر هو قياس الشبه ولا يكونان أصلين لهذا الفرع حتى يكون فيه مناط كل منهما. مثال ذلك المذي فإنه متردد بين البول والمني. فمن قال بنجاسته قال هو خارج من الفرج لا يخلق منه الولد ولا يجب الغسل به أشبه البول ومن قال بطهارته قال هو خارج تخللته الشهوة وخرج أمامها