فهرس الكتاب
غيره مما يطعم ولا ربا فيه لم يكفه ذلك في بطلان كون الطعم علة لجواز أن يكون جزء علة الربا بأن تكون العلة مجموع الكيل والطعم أو شرطا فيها فتكون علة الربا الكيل بشرط أن يكون المكيل مطعوما وحينئذ لا يلزم من بطلان كون الطعم علة مستقلة أن يكون الكيل علة صحيحة لجواز أن يكون الطعم جزءها أو شرطها والفرق بين النقض وبين بقاء الحكم مع صدق الوصف حيث كان مبطلا له دون النقض هو أن بقاء الحكم مع عدم الوصف يدل على أنه غير مؤثر ولا يعتبر في الحكم علة ولا جزء علة ولا شرطا إذ لو اعتبر فيه بأحد هذه الوجوه لما وجد بدونه أصلا بخلاف وجود الوصف بدون الحكم فإنه لا يدل على عدم اعتباره في الحكم بوجه من الوجوه. وأيضا لا يفسد الوصف الذي أبداه المعترض بقول المستدل إني لم أعثر بعد البحث على مناسبة علتك أيها المستدل فيتعارض الكلامان ويقف المستدل. وإذا أتفق خصمان على فساد علة غيرهما في الحكم المتنازع فيه ثم أفسد أحدهما علة الآخر مثل أن يتفق الحنبلي والشافعي على أن ما عدا الكيل والطعم علة فاسدة ثم نقض الشافعي علة الكيل بالماء إذ هو مكيل ولا ربا فيه ففي كون ذلك مصححا قولان فقال بعض المتكلمين يكون ذلك مصححا وصحح في الروضة وغيرها خلاف هذا.
النوع الثالث: من أنواع إثبات العلة بالاستنباط إثباتها بالدوران وهو ترتب حكم على وصف وجودا وعدما ويفيد العلة ظنا عند جمهور أصحابنا والشافعية والمالكية وبعض الحنفية وقيل قطعا ثم إنه قد يكون في محل واحد كالإسكار في العصير فإن العصير قبل أن يوجد الإسكار كان حلالا فلما حدث الإسكار حرم فلما زال الإسكار وصار خلا صار حلالا فدار التحريم مع الإسكار وجودا وعدما وأما في محلين كالطعم في تحريم الربا فإنه لما وجد الطعم في التفاح كان ربويا ولما لم يوجد في الحرير مثلا لم يكن ربويا فدار جريان الربا مع الطعم. وهذا المثال إنما يجري على قول من يقول إن علة الربا الطعم وكقولهم في وجوب الزكاة في حلي الاستعمال المباح العلة الموجبة للزكاة في كل من النقدين كونه أحد الحجرين لأن وجوب الزكاة دار مع كونه أحد الحجرين ولا زكاة فيه. قال الطوفي لكن الدوران في صورة أقوى منه في صورتين على ما هو مدرك ضرورة أو نظرا ظاهرا انتهى. والفرق بينه وبين الطرد أن الطرد عبارة عن المقارنة في الوجود دون العدم والدوران عبارة عن المقارنة في الوجود والعدم ولما بينا