فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 289

فيما ذكره المستدل. الثاني: أن يعجز الخصم عن إظهار وصف زائد على ما ذكره المستدل فإذا تم أحد الأمرين وجب على الخصم المعترض إما تسليم الحصر فيحصل مقصود المستدل أو إظهار ما عند المعترض من الأوصاف الزائدة على ما ذكره المستدل لينظر فيه فيفسده ولا يسمع قول المعترض عندي وصف زائد لكني لا أذكره لأنه حينئذ إما صادق فيكون كاتما لعلم دعت الحاجة إليه فيفسق بذلك أو كاذب فلا يعول على قوله ويلزمه الحصر وإذا أبرز الخصم المعترض وصفا زائدا على ما ذكره المستدل لزم صاحب الاستدلال أن ينظر في ذلك الوصف فيفسده ويبين عدم اعتباره وله إلى ذلك طريقان:

أحدهما: أن يبين بقاء الحكم مع عدمه في بعض الصور مثل أن يقول الحنبلي أو الشافعي يصح أمان العبد لأنه أمان وجد من عاقل مسلم غير متهم فيصح قياسا على الحر فيقول الحنفي إن ما ذكرت أوصاف العلة في الأصل فقط وتركت وصفا آخر وهو الحرية هو مفقود في العبد وحينئذ لا يصح القياس فيقول المستدل وصف الحرية ملغي بالعبد المأذون له فإن أمانه يصح باتفاق مع عدم الحرية فصار وصفا لاغيا لا تأثير له في العلة.

الثاني: أن يبين كون الوصف الزائد وصفا طرديا أي لم يلتفت الشرع إليه فيم عهد من تصرفه كالطول والقصر والذكورة والأنوثة مثاله ما لو قال المستدل يسري العتق في الأمة قياسا على العبد بجامع الرق إذ لا علة غيره عملا بالسبر. فقال المعترض الذكورية وصف زائد معتبر في الأصل لأن العبد إذا كمل عتقه بالسراية حصل منه ما لا يحصل من الأمة من تأهله للحكم والإمامة وأنواع الولايات ولا يلزم من ثبوت السراية في الأكمل ثبوته في غيره فيقول المستدل ما ذكرت من الفرق مناسب غير أنا لم نر الشرع اعتبر الذكورية والأنوثية في باب العتق فيكون ذلك على خلاف معهود تصرفه فيكون وصفا طرديا في ظاهر الأمر ولا يكفي المستدل في إفساد الوصف الذي أبرزه المعترض أن يبين كونه منتقضا بل يوجد بدون الحكم لأن الوصف المذكور يجوز أن يكون جزء العلة أو شرطا لها فلا يستقل بالحكم ولا يلزم من عدم استقلاله صحة علة المستدل بدونه فلو قال المستدل علة الربا في البر الكيل فعارضه المعترض بالطعم فنقضه المستدل بالماء أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت