فهرس الكتاب
ثم اعلم أن للجنسية مراتب فأعمها في الوصف كونه وصفا ثم مناطا ثم مصلحة خاصة وفي الحكم كونه حكما ثم واجبا ونحوه. ثم عبادة ثم صلاة ثم ظهرا وتأثير الأخص في الأخص أقوى وتأثير الأعم في الأعم يقابله وتأثير الأخص في الأعم وعكسه واسطتان وبهذا الطريق تظهر الأجناس العالية المتوسطة والأنواع السافلة للأحكام والأوصاف من المناسب وغيره فالإسكار مثلا نوع من المفسدة والمفسدة جنس له والإخوة نوع من الأوصاف والتقديم في الميراث نوع من الأحكام فهو تأثير نوع في نوع.
النوع الثاني: من أنواع إثبات العلة بالاستنباط إثباتها بالسبر والتقسيم فالأول إبطال كل علة علل بها الحكم بالإجماع إلا واحدة فتتعين ومعنى ذلك أن المستدل بالقياس إذا أراد أن يبين علة الأصل المقيس عليه كذا ليلحق به الفرع المقيس وأراد تبيين العلة بالسبر والتقسيم ذكر كل علة علل بها حكم الأصل ثم يبطل الجميع إلا العلة التي يختارها فيتعين التعليل فيثبت الحكم في الفرع بواسطتها مثل أن يقول علة الربا في البر ونحوه إما الكيل وإما الطعم وإما القوت وهذه العلل كلها باطلة إلا الأولى مثلا وهي الكيل إن كان حنبليا أو حنفيا أو إلا الطعم إن كان شافعيا أو إلا القوت إن كان مالكيا فيتعين للتعليل ويلحق الأرز الذرة ونحو ذلك بجامع الكيل ويقيم الدليل على بطلان ما أبطله إما بانتقاضه انتقاضا مؤثرا أو بعدم مناسبته أو غير ذلك بحسب الإمكان والاتفاق ويشترط لصحة السبر أمورا أحدها أن يكون الحكم في الأصل معللا إذ لو كان تعبدا لامتنع القياس عليه. الثاني أن يكون مجمعا على تعليله كما قاله أبو الخطاب إذ بتقدير أن يكون مختلفا في تعليله فللخصم التزامه التعبد فيه فيبطل القياس وقال غيره هذا الشرط بالنسبة إلى المجتهد لأنه لا حجر عليه إلا بإجماع الأمة إذ بدونه له أن يلتزم التعبد في الأصل ويفسد كل علة علل بها خصمه بخلاف ما إذا كان المستدل مناظرا أو خصمه منتميا إلى مذهب ذي مذهب فإنه حينئذ تكفيه موافقة الخصم على التعليل ولم يعتبر الإجماع عليه من الأمة لأنه ليس بصدد استنباط الأحكام. الثالث أن يكون سبره حاصرا لجميع العلل إذ لو لم يكن حاصرا لجاز أن يبقى وصف هو العلة في نفس الأمر لم يذكره فيقع الخطأ في القياس ولا يصح السبر
وطريق ثبوت حصر السبر من وجهين: أحدهما: موافقة الخصم على انحصار العلة