فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 289

أقسام: أحدها: المؤثر وهو ما ظهر تأثير عينه في عين الحكم أو جنسه بنص أو إجماع كقولنا سقطت الصلاة عن الحرة الحائض بالنص والإجماع لمشقة التكرار لأن الصلاة تتكرر فلو وجب قضاؤها لشق عليها ذلك فقد ظهر تأثر المشقة المذكورة في إسقاط الصلاة بالإجماع وكتعليل الحدث بمس الذكر بالنص ولا يضر هذا القسم ظهور مؤثر آخر معه في الأصل فيعلل بالكل وذلك كالمعتدة والحائض والمرتدة يعلل امتناع وطئها بالأسباب الثلاثة الحيض والعدة والردة. فلو أردنا أن نقيس الأمة على الحرة في ذلك بأحد الأوصاف المذكورة صح وكان من باب المناسب المؤثر بتقدير أن لا يكون النص شاملا لها. الثاني الملائم وهو ما ظهر تأثير عينه في جنس الحكم كقولنا الأخ من الأبوين مقدم في ولاية النكاح قياسا على تقديمه في الإرث فالوصف الذي هو الأخوة في الأصل والفرع متحد بالنوع والحكم الذي هو الولاية في الإرث متحد بالجنس. لا بالنوع فهذا وصف أثر عينه في جنس الحكم وهو جنس التقديم فعين الأخوة أثرت في جنس التقديم ومن هذا النوع عكس ما تقدم وهو ما أثر جنسه في عين الحكم كقولنا سقطت الصلاة عن الحائض لأجل المشقة قياسا على المسافر فقد أثر جنس المشقة في عين السقوط ومنه أيضا ما ظهر تأثير جنسه في جنس الحكم كإلحاق بعض الأحكام ببعض بجامع المناسبة للمصلحة المطلقة كإلحاق شارب الخمر بالقاذف في جلده ثمانين كما قال علي رضي الله عنه:"أراه إذا سكر هذى وإذا هذى افترى فأرى عليه حد المفتري". فأخذ مطلق المناسبة ومطلق المظنة وهذا النوع سماه بعض الأصوليين الملائم وسماه. بعضهم بالغريب وقيل هذا هو الملائم وما سواه مؤثر وقال المرداوي في التحرير أن اعتبر بترتب الحكم على الوصف فقط. إن اعتبر بنص أو إجماع أو اعتبار عينه في جنس الحكم أو بالعكس أو جنسه في جنس الحكم فالملائم وهو حجة عند المعظم وإلا فالغريب وهو حجة ومنعه أبو الخطاب والحنفية انتهى. ففرق بينهما ثم قال وإن اعتبر الشارع جنسه البعيد في جنس الحكم فمرسل ملائم وإلا فمرسل غريب منعه الجمهور أو مرسل ثبت إلغاؤه كإيجاب الصوم على واطىء قادر في رمضان وهو مردود اتفاقا والمرسل الملائم ليس حجة عند الأكثر وقيل في العبادات وقال مالك حجة وأنكره أصحابه وقال الغزالي بشرط كون المصلحة ضرورية قطعية كتترس كفار بمسلم وليس هذا منه لاعتباره فهو حق قطعا ومعنى كلام الموفق والفخر والطوفي أن غير الملغي حجة وقيل لا يشترط في الموثر كونه مناسبا انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت