فهرس الكتاب
بالإخالة واستخراجها يسمى تخريج المناط وقد سبق مثاله في غير موضع. قال العلامة نجم الدين الطوفي رحمه الله تعالى. قلت قد اختلف في تعريف المناسب واستقصاء القول فيه من المهمات لأن عليه مدار الشريعة بل مدار الوجود إذ لا موجود إلا وهو على وفق المناسبة العقلية لكن أنواع المناسبة تتفاوت في العموم والخصوص والخفاء والظهور فما خفيت مناسبته سمي معللا فقولنا يعني في. مختصره المناسب ما تتوقع المصلحة عقيبه أي ما إذا وجد أو سمع أدرك العقل السليم كون ذلك الوصف سببا مفضيا إلى مصلحة من المصالح لرابط من الروابط العقلية بين تلك المصلحة وذلك الوصف. قال ومثاله أنه إذا قيل المسكر حرام أدرك العقل أن تحريم المسكر مفض إلى مصلحة وهي حفظ العقول من الاضطراب. وإذا قيل القصاص مشروع أدرك العقل أن شرعية القصاص سبب مفض إلى مصلحة وهي حفظ النفوس وأمثلة كثيرة ظاهرة وإنما قلت ما تتوقع المصلحة عقيبه لرابط عقلي أخذا من السبب الذي هو القرابة فإن المناسب ههنا مستعار ومشتق من ذلك ولا شك أن المتناسبين في باب النسب كالأخوين وابني العم ونحو ذلك إنما كانا متناسبين لمعنى رابط بينهما وهو القرابة فكذلك الوصف المناسب ههنا لا بد وأن يكون بينه وبين ما يناسبه من المصلحة رابط عقلي وهو كون الوصف صالحا للإفضاء إلى تلك المصلحة عقلا اه. فقد علم أن الوصف المناسب هو ما تتوقع المصلحة عقيبه لرابط عقلي ولا يعتبر كونه منشأ للحكمة كقولنا السفر منشأ المشقة المبيحة للترخص والقتل منشأ المفسدة وهي تفويت النفوس والزنا منشأ المفسدة وهو تضييع الأنساب وإلحاق العار فهذه الأوضاف ينشأ عنها الحكم التي تثبت الأوصاف لأجلها بل الاعتبار الأعم من ذلك سواء كان منشأ للحكمة كما تقدم أو كان الوصف معرفا للحكمة ودليلا عليها كقولنا النكاح أو البيع الصادر من الأهل في المحل يناسب الصحة أي يدل على أن الانتفاع بالمبيع والحاجة اقتضت جعل البيع سببا لتحصيل الانتفاع بواسطة الصحة أو كان يظهر عند الوصف ولم ينشأ عنه ولم يدل عليه كشكر النعمة المناسبة للزيادة منها فالشكر هو الوصف المناسب وزيادة النعمة هي الحكمة ووجوب الشكر هو الحكم وهذه الأمثلة تقريبية وبالجملة متى أفضى الحكم إلى مصلحة علل بالوصف المشتمل عليها.
ثم إنه باعتبار تأثيره وهو اقتضاؤه لحكم المناسبة لترتب الحكم عليه ينقسم إلى