فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 289

ظني كقياس إضافة الطلاق إلى جزء معين على إضافته إلى جزء شائع كقياس قوله يدك طالق على قوله نصفك أو ثلثك أو ربعك طالق لأن هذا جزء وهذا جزء إذ الفرق في هذا يحتمل التأثير بأن الجزء الشائع جعل محلا للحكم الشرعي كالبيع والرهن فلا يبعد أن يكون محلا للطلاق بخلاف المعين بخلاف الفرق في القسم الأول فإن تأثيره لا يظهر. وأما قياس الدلالة فإنه الجمع بين الأصل والفرع بدليل العلة كقولنا في إجبار البكر جاز تزويجها ساكتة فجاز تزويجها ساخطة كالصغيرة لأن جواز تزويجها ساكتة يدل على عدم اعتبار رضاها إذا لو اعتبر رضاها لاعتبر نطقها الدال عليه لكن نطقها لم يعتبر فدل على أن رضاها لا يعتبر وإذا لم يعتبر رضاها جاز تزويجها وإن سخطت إذ من لم يعتبر رضاؤه في أمر لا فرق بين وقوع الأمر على وفق اختياره أو خلافه كالمرأة لما لم يعتبر رضاها في الطلاق جاز عدمه في حقها باستمرارها على النكاح ووجوده بقطع نكاحها به فقد جمع في هذا القياس بين الصغيرة والبكر الكبيرة بدليل عدم اعتبار رضاهما وهو تزويجهما ساكتتين فهو قياس دلالة ذلك وهذا النوع يقال له الاستدلال بالحكم على العلة.

ولقياس الدلالة نوع آخر وهو الاستدلال بأحد أثري المؤثر على الآخر كقولنا القطع والغرم يجتمعان على السارق إذا سرق عينا فبانت في يده قطع بها وغرم قيمتها لأنها عين يجب ردها مع بقائها فوجب ضمانها مع فواتها كالمغصوب لأن وجوب ردها مع بقائها دل على وجود علة وجوب الرد إذ الواجب لا بد له من علة والضمان عند التلف رد لها من حيث المعنى وتلك العلة تناسبه وقد ظهر اعتبارها في الأصل وهو المغصوب والعلة في ذلك إقامة العدل برد الحق أو بدله إلى مستحقه وبالجملة أن قياس الدلالة تارة يكون استدلالا بأثر العلة المفرد عليها بلا واسطة كما في القسم الأول وتارة يستدل بأحد أثريها عليها بواسطة الأثر الآخر.

تنبيه: لما كانت العلة الشرعية أمارة جاز أن تكون وصفا عارضا كالشدة في الخمر هي علة التحريم وهي وصف عارض لأنه عرض للعصير بعد أن لم يكن وجاز أن تكون وصفا لازما كالنقدية في الذهب والفضة وكالصغر وأن تكون فعلا كالقتل والسرقة في تعليل القصاص والقطع وأن تكون حكما شرعيا نحو تحرم الخمر فلا يصح بيعها كالميتة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت