فهرس الكتاب
فالعلة الجامعة بينهما التحريم وهو حكم شرعي علل به حكم شرعي وهو فساد البيع وأن تكون وصفا مفردا كقولنا في اللواط زنا فأوجب الحد كوطء المرأة وأن تكون وصفا مركبا كقولنا قتل عمد عدوان فأوجب القصاص كالمثقل فالعلة مركبة من ثلاثة أوصاف وأن تكون وصفا مناسبا كالقتل والسرقة والقذف والردة والسكر لأحكامها. ووصفا غير مناسب كالردة وأكل لحم الجزور ومس الفرج مع عدم الشهوة. لنقض الوضوء. ووصفا وجوديا كقولنا جاز بيعه فجاز رهنه. ووصفا عدميا كقولنا لا يحوز بيعه فلا يجوز رهنه. وجاز أن تكون العلة في غير محل حكمها كتحريم نكاح الأمة لعلة رق الولد فإن رق الولد وصف قائم به أو معنى إضافي بينه وبين سيده وتحريم نكاح الأمة وصف قائم بالنكاح أو معنى إضافي إليه. ويجوز تعليل الحكم بمحله كتعليل تحريم الخمر بكونه خمرا وتعليل الربا في البر بكونه برا والحاصل أن العلة يجوز أن تكون مركبة من أوصاف لا تنحصر خلافا لمن حصرها في خمسة أو سبعة.
واعلم أن القياس يجري في الأسباب والكفارات والحدود كإثبات كون اللواط سببا للحد قياسا على الزنا. ثم اعلم أن النفي على قسمين أصلي وهو ما لم يتقدمه ثبوت كنفي صلاة سادسة ونفي صوم شهر غير رمضان فهذا يجري فيه قياس الدلالة وهو الاستدلال بانتفاء حكم شيء على انتفائه عن مثله ولا يجري فيه قياس العلة. والثاني النفي الطارىء كبراءة الذمة من الدين بعد ثبوته فيها فهذا يجري فيه القياسان قياس الاستدلال وقياس العلة. فمثال الأول أن يقال من خواص براءة الذمة من الدين أن لا يطالب بعد أدائه ولا يرتفع إلى الحاكم ولا يحبس به وكل هذه الخواص موجودة فدل على وجود براءة الذمة. ومثال الثاني أن يقال علة براءة الذمة من دين الآدمي أداؤه والعبادات هي دين لله عز وجل فليكن أداؤها علة البراءة منها.
فصل: في الأسئلة الواردة على القياس الأسئلة. في هذا المقام يراد بها أحد شيئين:
أحدهما: كونها من مستفيد يقصد معرفة الحكم خالصا مما يرد عليه.
والثاني: كونها من معاند يقصد قطع خصمه ورده إليه وأكثر المصنفين في أصول الفقه لم يذكروا هذه الأسئلة في كتبهم ثم إن منهم من اعتذر عن تركها بأنها ليست من