فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 289

مباحث الأصول وإنما هي كالعلاوة عليه وأن موضع ذكرها فن الجدل وهذا اعتذار الغزالي في المستصفى ومنهم من ذكرها لأنها من مكملات القياس الذي هو من أصول الفقه ومكمل الشيء من ذلك الشيء ولهذه الشبهة أكثر قوم من ذكر المنطق والعربية والأحكام الكلامية لأنها من مواده ومكملاته ونحن نذكرها هنا إتماما للفائدة وتكميلا للمقصود فنقول:

اختلف في عدد هذه الأسئلة المعبر عنها بالقوادح فقال موفق الدين المقدسي في كتابه روضة الناظر وجنة المناظر قال بعض أهل العلم يتوجه على القياس اثنا عشر سؤالا هذا كلامه وعدها ابن مفلح في أصوله وابن الحاجب خمسة وعشرين ونحن نسلك في كتابنا هنا مسلك موفق الدين والأكثر في عددها وإليك البيان. أولها الاستفسار وهو طليعة للقوادح كطليعة الجيش لأنه المقدم على كل اعتراض وحقيقته طلب معنى لفظ المستدل لإجماله أو غرابته لأنه لا يسمع إذا كان في ذلك اللفظ إجمال أو غرابة وإلا فهو تعنت مفوت لفائدة المناظرة إذ يأتي في كل لفظ يفسر به لفظ ويتسلسل وعلى المعترض بيان إجماله. مثاله أن يقول المستدل المطلقة تعتد بالإقراء فيقال له الأقراء لفظ مجمل يحتمل الحيض والطهر فأي المعنيين تعني فإذا قال أعني الحيض أو أعني الطهر أجيب حينئذ بحسب ذلك من تسليم أو منع أو بيان غرابته. أما من حيث الوضع فمثاله في الكلب المعلم يأكل من صيده أن يقال أيل لم يرض فلا تحل فريسته كالسيد أي الذئب فيقال ما الأيل ما معنى لم يرض وما الفريسة وما السيد وأما من حيث الاصطلاح كأن يذكر في القياسات الفقهية لفظ الدور أو التسلسل أو الهيولي أو المادة أو المبدأ أو الغاية نحو أن يقال في شهود القتل إذا رجعوا عن الشهادة لا يجب القصاص لأن وجوبه تجرد مبداه من غاية مقصوده فوجب أن لا يثبت وما أشبه ذلك من اصطلاح المتكلمين وإنما يكون ذلك ما لم يعرف من حال خصمه أنه يعرف ذلك. أما إذا كان خصمه عارفا بهذه الاصطلاحات فلا غرابة حينئذ بالنسبة إليه لأن الغرابة أمر نسبي لا أمر حقيقي ولا يلزم المعترض إذا بين كون اللفظ محتملا بيان تساوي الاحتمالات فلو التزمه تبرعا وقال وهما متساويان لأن التفاوت يستدعي ترجيحا بأمر والأصل عدم المرجح لكان جيدا وفاء بما التزمه أولا. وجواب المستدل عن الاستفسار إما بمنع احتماله للإجمال أو يبيان ظهور اللفظ في مقصوده بنقل من اللغة أو عرف أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت